رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
9= التاســـــــــ9ـــــــــع / ًوقف سالم امام المخزن الخاص به وهتف بخشونة …
“ها ياجابر ، غريب الصعيدي جوه….. ”
رد جابر بإحترام ….
“ااه جوا ياكبير….. اتفضل ”
لج سالم بتأهب لمخزن شاسع المساحة الكبيرة كان يحتوي على بعض المعدات الحديدة القديمة …
تنهد سالم بملل وهو يقف امام غريب الذي كان
مربوط في مقعد خشبي وسط المخزن
وبجانبه بعض آلرجال اضخام البنية مفتولين العضلات وقسمات وجوههم قاتمة وشرسة الى
أبعد حد !!…
رفع سالم عينيه على الرجل الجالس أمامه ..
“شاخبارك ياغريب انشاء الله تكون عجبتك
الضيفه عندنا…”
رد غريب بحدةَ…
“انا مش فاهم حاجه انا هنا بقالي يومين ليه ”
رد عليه سالم بتأني…
“اسمع ياولد العم انت نصبت على اخوك إيهاب ابو عمرو وخدت ورثه منه بربع التمن ده بعد ما استغليت رقدت مراته التعبانه في المستشفى…
ولم مراته ربنا افتكرها واخوك تعب بعدها ابنهم اتبهدل ومد ايده على الحرام عشان يأكل اخواته الجعانين ويجيب لابوه علاجها….. ومع العلم انك وصلك كل ده ومحاولتش تمد ايدك اللي تتقطع ديه ليهم ولو من باب الشفقه مش من باب الحق اللي ليهم عندك فيه كتير قوي ياغريب ياصعيدي …… ”
نظر له غريب وهتف ببرود….
“انا ماكلتش حق حد و ورث إيهاب وصله على داير مليم …وبعدين ملكش صالح بيني انا وخوي
وولاده……. اموتهم اسرقهم ملكش صالح أنت
أنت قاضي… ااه لكن قاضي على اهلك على العرب اللي انتَ منيهم لكن انا غريب الصعيدي ومحدش يقدر يغصب غريب على حاجه مش على كيفه… ”
ضحك سالم باستخفاف من تحدي غريب له …
اقترب منه فجأه ومسك لياقة قميصه قائلاً
بشراسه مريبه…
“المحامي جاي كمان نص ساعه وهياخد تنزلك عن
كل حاجه تملكها بنص ، ونص ده هيتسجل بأسم إيهاب اخوك واعتبر المبلغ اللي دفعته زمان يوم عملية مراته مساعدة اخ لي اخوه …. ”
ثم صمت لبرهة ونظر له بغضب مُستديم وأكمل..
“وانا ااه قاضي نجع العرب لكن حكمي بيمشي على اي واحد عايش في النجع هنا….. وانتَ اولهم
ياغريب يا…… ياصعيدي ..”
سأله غريب بسخرية وتقليل منه….
“وان رفضت حديتك ده…. إيه العمل عاد … ”
رد سالم بابتسامة شيطانية…..
“ليك حق ترفض ياغريب وانت كده راجل من ضهر راجل لكن هتبقى راجل بالاسم يعني مش هيبقى في دليل لكده…. ”
نظر له غريب بعدم فهم
ابتسم سالم وصدح صوته في اركان المخزن في لحظه بقوة……
“إسماعيل …….إسماعيل….. ”
اتى إسماعيل سريعاً رجل في سن الخمسين عام
يرتدي معطف ابيض ويمسك حقيبةٍ صغيرة بين يداه…….
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
قال الرجل بإحترام
“اوامرك ياكبير…. ”
نظر له سالم قال بخشونة …
“حضرت حاجاتك عشان غريب مستعجل على خروجه من هنا .. ”
أومأ له الرجل بتأكيد….
“كل جاهز ياكبير اشاره واحده منك ولعمليه مش هتاخد ساعه…. ”
نظر له سالم ببرود ….
“اوعى تكون جبت بَنج ….”ثم نظر الى غريب
و قال بسخط”اصل غريب الصعيدي راجل من ضهر راجل وهيقدر يستحمل القطع من غير مايتخدر..
مش كده ياغريب….. ”
نظر له غريب برهبة وهتف بصدمة وعدم فهم ما
يحدث حوله….
“انا مش فاهم حاجه….. ”
رد سالم ببرود…
“لا أنت فاهم بس عايز شرح على السريع وطبعاً ده حقك ياولد العم….. أول شي ياغريب انا جبتك هنا عشان اديك فرصه تكفر بيها عن ذنبك في حق
اخوك وعياله وتعطيهم حقهم في ورث جدهم
لكن أنتَ مش رايد ترجع الحق لصحابه لا وكمان بتقلل مني على ارضي وسط رجالتي…اني مليش
اني اتكلم معاك في حق الايتام…….وتعالى بقه لو شاهدنا حد بينا هيقول عليك تشبه الحرمه الصعرانه.. وانا شايفك بصراحه حرمه خصيصه واكَلت حقوق الغلابه كمان….. وعشان أنت في نظري حرمه يبقى محتاج عمليه بسيطه تاكد كلامي ده ، والحج اسماعيل هيعملها ليك.. متقلقش هو دكتور بهايم وبيعرف يتعامل زين مع البهايم اللي زيك ياغريب
ولا بلاش غريب بقه خليها غريبه….”ابتسم سالم بستهزء…..وتابع هازئاً….
“واللهِ ليقه عليك ياراجل….. اقصد ياحرمه معلشي دقنك ملغبطه معايا…”ثم نظر نحو اسماعيل قائلاً بلهجة تشبه الثلج المسنن…..
“ابقى أحلق ليه دقنه بالمره يااسماعيل وياريت بعد متخلص تديني خبر …. ”
استدار وخطى عدة خطوات للخارج لكنه عرقل
عن السير حين هتف غريب اليه بارتعاد…
“استنى عنديك انا موفق أتنازل عن ورث إيهاب كله وبالحق ، بس ابعد الراجل ده عني…. ”
استدار سالم له ونظر بخبث معقبا بانتصار…
“زين ياولد العم كده أتفقنا …. ”
نظر له غريب بشر وتمتم داخله بتوعد…
“هتندم ياسالم اقسم بالله بعد خروجي من اهنه هتبدأ عدوتنا انا وأنتَ ومفيش قوه على الأرض هتمنعني اخد حقي منيك وحقي مش هيبقى غير
روحك ياولد رافت شاهين….. ”
دلف المحامي ليمر اكثر من نصف ساعة ويتم نقل نصف مايملك غريب بأسم ايهاب الصعيدي شقيقة
تنهد سالم بإرتياح فقد رجع حق الأيتام ووالدهم المريض…. اجمل ماقال عن الحق هو إعطاء الحق
لمن يملك الحق !! وهذا اجمل شعور ان تكون سبب في عودة الحق لأصحابه !!……
___________________________________
“هو فاضل قد إيه على اذان المغرب يامريم.. ”
نظرت مريم الى ساعة الحائط وهي تقطع الجزر
لترد على حياة قائلة “ساعتين يام ورد…. ”
بدأت حياة بتقليب الحساء الاخضر وهي تضع الثوم المحمر عليه …
وضعت الغطاء على الإناء وقالت بإرهاق
“طب انا هطلع اصلي العصر لحسان اتاخرت على الصلاة وهريح فوق شويه لحسان الصيام عمل عمايله معايا….
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
قالت الخادمة ام خالد لها بعتاب…
“عشان بتصومي من غير سحور وده غلط ياحياة يابنتي عشان جسمك وصحتك ….”
ردت حياة باستخفاف للأمر….
“متكبريش الحكايه ياام خالد دول شوية ارهاق وبعدين دول عشر تيام صيام فات منهم خمسه
يعني مش مستهلين كلامك ده…”
مطت السيدة شفتيها قائلة بجزع…
“انتِ حرة مانا عارفاكِ راسك ناشفه…”
________________القصر_______________
دلفت لاخذ حمام بارد من شوب الجو الحار…
وخرجت بعدها ترتدي ثياب مريحه انيقة تبرز قوامها الممشوق…. بعد ان انتهت من تجفيف شعرها وتمشيط إياه انهت فرض صلاة العصر… ووضعت بعد الكريمات لترطيب جسدها ذات الرائحة الناعمة
على الأنف……
دلفت للفراش بإرهاق توسدت بظهرها الفراش وتمايلت لناحية الآخر بارتياح لتجد وسادة بجوار رأسها جذبتها بفتور وحاولت دفن راسها بها
ليتها لم تفعل فرائحة سالم وعطره الممزوج بها
غمر انفها بأكمله….تنهدت براحه وهي تعانق
الوسادة بشوق…..نهضت وجلست على الفراش
لتعيد الكره تلك المرة باستمتاع أكثر استنشقت الوسادة باشتياق لا تعرف من اين نمى هذا
الاحساس بكل تلك السرعه داخلها فقد اشتاقت له بشدة ويغمرها دوماً هذا الشعور نحوه ، بعد كل تلك الزوبعات والمسافات بينهم من يوم ان تزوج بها….
اغمضت عينيها لثواني وهي تستنشق رائحته المعطره مُتذكره لحظاتهم الحميمية والجامحه
معه…..كم كانت تلك اللحظات معه تختلف داخلها
وبشدة وكأنها لأول مرة تشعر بانوثتها بين يد
رجل…
تمنت ان تظل الرائحة في انفها حتى الدهر لكي
يموت الشوق لهذا السالم…
دلف سالم الغرفة في هذا الوقت ليجدها
تعانق وسادته بطريقه غريبة …
ابعدت حياة الوسادة بسرعة عنها
قائلة بتوتر وخجل.. “سالم….. ”
رفع حاجبيه وانزلهم سريعاً بشك..
“انتي بتعملي إيه ياحياة ….”
ابعدت الوسادة عنها سريعاً وهي تقول بحرج …
“ولا حاجه بفكر اغير ملاية السرير فا.. فكنت
بشوف كسوت المخدات نضيفه ولا لاء… ”
“اااه… تمام طب قومي غيريها عشان عايز اريح شويه قبل المغرب…. “كان اثناء حديثه يجلب ملابسه من الدولاب.. ودلف بعدها للحمام….
نهضت بتوجس وهي تضع يدها على صدرها
“الحمدلله مخدش باله…. اوف ياحياة..
نفسي ابطل حركاتي دي….. ”
بدأت في تغير شرشفت الفراش بأخره نظيفة
خرج سالم بعد نصف ساعة يرتدي جلباب مريح رمادي اللون وقف امام المرآة يمشط شعره للخلف
نظر عبر المرآة لصورتها المعاكسة خلفه تماماً
ليجد مفاتن جسدها تظهر بوضوح من خلال تلك الملابس المحدد قوامها الفاتن…. حياة تمتلك جسد نحيف جدًا ولكن لن ينكر انها تمتلك منحنيات تغَيب عقله فقط من النظرة الأول…..
غمغم بغضب وصوتٍ عالٍ…..
“استغفر الله العظيم…… اللهم إني صايم… ”
نظرت له حياة بعدم فهم قائلة
“في حاجه ياسالم…. ”
اغمض عينيه بقوة وهو امام المرآة وتمتم داخله
“سالم كمان دا أنتِ لو متفقه مع الشيطان مش هتعملي كده فيه….. ”
اقتربت منه بعد ان رأته مغمض العيون بقوة ويتنفس بصوتٍ عالٍ متشنج….. وضعت يدها على
كتفه قائلة بقلق….
“سالم انت كويس…. ”
فتح عيناه واستدار لها ليقف امامها قائلاً
ببرود…..
“بلاش تلمسيني كده انتِ ناسيه اننا صايمين
ولا إيه… ”
ردت ببراءة…
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
“انا مش قصدي حاجه…. ”
رفع حاجبيه بصدمة مردداً بغلاظة ….
“ازاي مش قصدك وأنتِ لبسه كده قدامي انتِ عيزاني افطر ولا إيه…. ياحضريه ….”
نظرت الى ملابسها بحرج ثم عضت على شفتها السفلى وقالت بخجل بريء…
“عندك حق بس انا مخدتش بالي ولبست كده عشان كنت فكراك هتيجي على الفطار على طول زي كل يوم …”
بلع ما بحلقه وهو يرها تتكا على
شفتيها باسنانها بخجل صارخ ليزداد احمرار شفتيها المكتنزة أكثر…
مال عليها بعض تزاحم الرغبات في تقبيلها …
“بلاش تزودي على نفسك في الكلام وبلاش تعضي شفايفك كده…… وانا بكلمك عشان الموضوع ده بيعصبني اوي….وااه لينا حساب بعد الفطار على عميلك دي كلها…. “نظر لها بغضب يشوبه الشوق
لها….
دلف الى الفراش ومدد جسده عليه بارهاق
هتف بهدوء عكس عواصف الرغبات المتأججة بداخله…..
“طفي النور ياحياة… وياريت تروحي تشوفي ورد عشان قعده لوحدها تحت…. ”
امتثلت لاومره على مضض…
زفر نيران الرغبة بها وبعد الاستغفار الكثير قال بستياء “وبعدين معاكِ ياحياه كل ماحاول ابعد عنك مبعرفش……. ومش عارف إيه السبب… ااااه ياحياة خايف من اللي بحسى بيه معاكِ ليطلع… “صمت بضيق ونفض الفكرة بسخرية فمستحيل ان يحدث هذا ومستحيل ان يكون لسالم شاهين مشاعر اخرى اتجاه (حياة) غير العشرة وتاقلم على الحياة بينهم.. اغمض عيناه بغضب فصراع دوماً مستمر داخل عقله المشتت في علاقتهم واهمية وجودها بحياته الجافه ….
_______________ القصر __________________
كان يتحدث في الهاتف امام باب المنزل….
وكانت حياة تحضر سفرة الإفطار قبل أذان ألمغرب بدأ الاذان بتكبير اتت عليها الجده راضية وهي تمسك علبة التمر وقالت راضية بخفوت….
“خدي ياحياة التمر ده افطري عليه وفطري سالم عليه لحسان شكله ناسي نفسه في مكالمات التلفون دي…. لا ولسه وقف بيتكلم ولاذان قرب يخلص
وهو مفطرش….. ”
اومات لها حياة وهي تأخذ منها علبة التمر
قالت ريهام بطيبة مُزيفه….
“خليكِ إنتِ يام ورد وحضري السفره وانا هفطر سالم ابن عمي منها….. ”
نظرت لها حياة شذراً وقالت بصوتٍ ناعم مُستفز
لريهام …
“لا طبعاً….. عيب اتعبك معايا حضري انتِ
السفره وانا هفطر جوزي بايدي.. “صمتت لبرهة ثم هتفت ببرود وهي تذهب باتجاه سالم للخارج
“صوماً مقبولاً…….. ياريهام…. ”
جزت ريهام على أسنانها بقهر وحقد وهتفت
بصوت خافض….
“طفح الكيل منك يابنت الحرام ولنهارده
هتنامي في المستشفى “تقوست شفتيها بمكر
بعد ان اتى في ذهنها فكرة شيطانية لتخلص
منها….
وقفت امامه وجدته يوليها ظهره ومزال يتحدث فالهاتف ببعض الأشياء التي تخص العمل هذا ما فهمته من الحديث وجدته بعدها ينهي المكالمة ذهبت اليه سريعاً ووقفت خلفه… ووضعت كف
يدها على كتفه العريض قائلة بخفوت ناعم
“سالم…. ”
اغمض عيناه بضعف من خروج إسمه مجرداً من
بين شفتيها المُغرية…. رد عليها وهو مغمض
العين…
“نعم…… ياحياة…. ”
عضت على شفتيها بتوتر ثم قالت بهدوء
“سالم أنتَ مفطرتش ولأذان قرب يخلص… ”
فتح عيناه ببطء ثم استدار إليها قائلاً بخشونة
واهتمام..
“طب وانتِ بقه فطرتي على كده…. ”
ردت بهدوء يشوبه الحرج من تعلق عيناه على ملامحها بطريقةٍ مخجله لها …
“لاء لسه بس ماما راضية قالت انك بتفطر على التمر فاجبتلك منه و….. وانا اكيد هفطر بعدك… ”
فتح علبة التمر وأخذ واحدة منها وقال وهو يقسمها نصفين وضع نصف امام فمها قائلاً ببحة خاصة…
“افتحي بوقك ياحياة…. ”
نظرت له بارتباك ..
“سالم انا مش بحب اوي طعم البلح انا هفطر
على المايه وخلاص ”
همس باللطف خدرها…
“طب جربي مش يمكن من ايدي تحبيه… ”
عضت على شفتيها بتردد امام عيناه الجائعةٍ لهذهِ الشفاه المكتنزة…. اغمض عيناه بتوبيخ لتفكيره المراهق دوماً أمام هذهِ الحياة المهلكه.. نعم مهلكة ومن ينكر أنها تُهلك رجولته بجمالها وعفويتها من ينكر أنها تُهلك قلبه المشتاق لتجربة الحب وعذابه معها …..
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
فتحت فمها واكلت نصف قطعة التمر….
اخذ هو باقي النصف بعد تردد دعاء الإفطار
ثم نظر لها بتراقب وجدها تمضغ التمره على
مضض نظر حوله وجد شجرة ذات ظل كبير من يجلس تحت ظلها لا يظهر منها شيء…سحبها
قائلاً بمكر……
“حياة تعالي عايزك…. ”
“سالم وخدني على فين…. ”
اوقفها تحت الشجرة وحدج في عمق بُنيتاها
الداكنة الجذابه دوما إليه….
توترت من عينيه التي تشع بالرغبة الجامحة
نحوها…هتفت بخفوت وحرج…
“سالم انت جايبني هنا ليه…. ”
نظر لها بشهوة قائلاً بعبث…
“جعان وعايز افطر…. ”
مزالت تمضغ نصف التمر بتردد في بلعها وكانها طفله تجبر على اكل الطعام غير مستحب لها..
ردت عليه بتوجس
“الفطار جاهز جوا… انا حضرته بنفسي و… ”
توقفت عن الحديث حين وجدته يلصق جبهته في خاصتها هاتفاً بمكر …
“بس انا طمعان في نص البلحه اللي ادتهالك…. ”
“هااا… “فتحة فمها بصدمه بعد ان ابتلعت
مابفمها بخوف…. ومن ثم همست بخجل ….
“بس انا بلعتها على فكرة…. ”
رفع حاجبه بمكر وقال بعبث…
“بجد يبقى ……لازم اتاكد بنفسي….. ”
وقبل ان تتفوه بشيء اخر كان يضع شفتيه على خاصتها بوقاحة وتعمق وكانه يستكشف فمها وشفتيها لاول مره لم تكن مجرد قبُله عادية كأنا يملأها عدة مشاعر غريبه داخل كلاهما..
لم تتوقف يداه عن العبث في كل مكان تصل
اليه في جسدها الين .. كان أول مره يشعر باشتياقه لها وبكل تلك القوة في الحصول على لمسه بسيطة منها ..
بدات شفتيها تألمها من هجومه الذكوري عليها وعنفه في قبلته…. لم تشعر بشيء غير المسالمة للمساته ولكن جسدها كان يرقص على اوتار جنون وشغف
من رغبت ( سالم )بها… دوماً يعزز كبريائها الانثوي داخلها… فقط حين تشعر انها مرغوبة من زوجها
بحد الجنون حين تشعر انها الأولى ولاخيره في عينيه…. افعاله معها تُشعرها انها تملك العالم وتزيد الثقة بها اكثر…مشاعره نحوها تظهر عن طريق أفعاله
وتلك الأفعال تحكي ما يصعب على اللسان قوله !…
قطع عواصف الرغبات والشوق صوت الخادمة وهي تنادي “ياام ورد الأكل جاهز…. “كانت تنادي من امام باب عتبت المنزل وتكاد لا ترى شيء بسبب
ظلام المكان…. دخلت الخادمة سريعًا للبحث
عنهم في داخل…
ابتعدت حياة عن سالم بصعوبة او سنقول هو من سمح لنفسه بالابتعاد عنها الأن …..نظرت له
بخجل ثم قالت بغضب مصطنع…
“اي اللي أنت عملته ده افرض حد شفنا… ”
“واي يعني…. “كان هذا الرد المعتاد منه
جزت على أسنانها بضيق
“ساااااالم….. ”
تحسس خطوط شفتيها بسبابته وهو يقول بعبث …
“انا حاسس اني لسه جعان ياحياة اي رايك نقولهم اننا هنفطر فوق في اوضتنا …… ”
شهقت بخجل ومن ثم هرولت من امامه بحرج
قاتل ولم تقدر على التفوه بكلمة واحده….
همس وسط تنهيده عميقه بعد مغادرتها..
“ربنا يستر من الجاي على أيدك ياحضريه….”
ابتسم ابتسامة لاول مره تشق ثغره الرجولي …
على سفرة الطعام تجلس حياة بجانب سالم وتاكل بصمت وحرج من ما حدث منذ قليل بينهم ولا يتوقف عقلها عن إعادة الذكرى عليها ….
ام سالم فكان يأكل بهدوء ولا يتوقف عن اختلس النظر اليها بين الحين والآخر …
كان يجلس رافت والد سالم على راس الطاولة وبجانبه والدته الجدة راضية وبجوارها ريهام التي بمقابلة حياة …. وكانت تبعث لهم النظرات النارية الحقوده…..
اما (ورد) الصغيرة فكانت تتابع التلفاز في صالون بعد ان اكلت من ساعة تقريباً !!….
قطعت الصمت الجدة راضية قائلة لحياة
بحنان وبعد العتاب…
“كلي ياحياه كويس أنتِ بتصومي من غير
سحور “ثم نظرت الى سالم قائلة باستياء
“بجد مش عارفه اي ده …ماوفق إلا ام جمع
بينكم سالم كمان بيصوم من غير سحور من وهو صغير وشكله عداكي وبقيتي بتصومي على معده
فاضيه زيه… ”
رفع سالم عينيه على حياة باستنكار ثم سألها
امامهم ببعضا من الهدوء…..
“هو أنتِ بتصومي من غير سحور ياحياة…”
عضت على شفتيها بحرج من تفقد الجميع لها
بسعادة من اهتمام سالم نحوها باستثناء ريهام
التي كانت تحترق امام هذا السؤال…
ردت حياة على سالم بخفوت ….
“اصل يعني مش بيكون ليا نفس و….”
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
“اول واخر مره تصومي من غير سحور وبلاش تبصي عليا انا متعود على كده وفي نهايه انا راجل.. لكن أنتِ ياهانم لو وقعتي بنهار من قلة اهتمامك باكلك هعمل اي انا ساعتها بقه فيكِ…. ”
كان يتحدث بحنق من إهمالها وعدم المراعاة
لنفسها مثلما تراعي الجميع وتهتم بهم….
ردت حياة بتبرير له وبحرج من الجميع…
“سالم الموضوع مش مستاهل كل ده… انا اقدر
اصوم من غير سحور….يعني انا مش صغيره.. ”
جز على اسنانه من عدم اكتراثها الواضح للأمر
والظاهر بين ثنايا كلماتها قال بحزم لينهي النقاش بينهم…
“كلمه واحده ياحياة مفيش صيام من غير سحور.. وكمان عشان اتاكد بنفسي كل يوم هقعد معاكم على سحور ولو حسيت بإهمالك يبقى بلاش تكملي الكام يوم اللي فضلين وصومي وقفة عرفات وخلاص…”
نظرت بحرج من تسلط عيون الجميع عليهم
ثم همست بخجل….
“لا… خلاص اكيد هصوم وهتسحر بعد كده.. ”
ابتسم رافت والجدة راضية بسعادة فالأول مره يشاهدون سالم يبث كل هذا الاهتمام لأحدهم.. نظرت راضية الى رافت أبنها قائلة بهمس
“سالم حب أخيراً يارافت….. ”
رد رافت بسعادة وحمد …
“الحمدلله ياامي ربنا يصلح ليهم الحال…. ”
كانت تسمع الحديث ريهام التي للحظة اوشكت على قتل حياة بشوكة التي بيدها ولكن حاولت الإمساك بصبر قليلاً…. على الأقل لحين تنفذ مخطط اليوم…
__________________ القصر __________________
بعد مرور ساعتين كانت تجلس حياة امام التلفاز تشاهد فيلم قديم …ولا تتوقف عن البكاء بصمت
دلف سالم وهو يرى هذا المشهد تبكي وهي تصب اهتمامها امام التلفاز وتجفف وجنتيها بمنديل ورقي…. مسح وجهه بيداه بجزع من هذا
المشهد الجبار…
جلس بجانبها وهو ينظر اليها ويكاد يكبح ضحكته
بصعوبة عليها… سالها بتوجس…
“بتتفرجي على إيه ياحياة….. ”
انفجرت في البكاء قائلة بتأثر مضحك …..
“رشدي اباظه طلع متجوز على شاديه ومش بس كده مش راضي يطلقها…..تصور جشع الرجاله… ”
كبح ضحكته ومن ثم رد عليها ساخراً ….
“الموضوع مش مستاهل كل دا ياحياة دي شاديه معملتش نص اللي بتعمليه ده…… ”
ردت بتبرم وهي تجفف دموعها….
“ده اسمه تأثير ياسالم…حاجه كده بالفطره جوانا”
أغلق التلفاز من زر القفل ومن ثم استلقى على الاريكة التي تجلس عليها وتوسد برأسه فخذيها
فكانت تجلس جلسة القرفصاء….
هتف بخشونة …..
“كفايه هبل ياحياة وياريت تبطلي عياط
وااه….. دلكيلي راسي لحسان مصدع اوي…. ”
نظرت الى فعلته بحرج ثم بدأت تضع اصابعها على راسه لتدلكها ببطء له… همس لها سالم بتردد بعد برهة من الوقت ولا يزال مغمض العين…
“حياه انتِ بتحبي الدهب اكتر ولا الالماظ….. ”
“بتسال ليه….. “مزالت تدلك راسه وهي تنظر الى ملامحه الرجولية باشتياق.. وسيم سالم ومن ينكر
وسامته وشموخه وهيبته وطلته..وحتى نبرة صوته
بها لحن يصيب قلب اي انثى ويجعلها هائمة به … حتى حنانه واهتمامه له سحر آخر عليها….
يالهي الى اين سأذهب مع هذا الرجل بعد كل
هذا ؟….
رد عليها بالامبالاة
“مجرد سؤال جه في بالي…”
اجابته بهدوء….
“الدهب و الالماظ عادي يعني مش بيفرقه معايا.. انا ببص على الحاجة بجمال شكلها مش هي اتصنعت
من إيه مثلاق…….يعني انا في اكتر الاوقات بحب الاكسسوارات العادية عشان شكلها بيبقى احلى
من الدهب والالماظ كمان…. ”
أعجب بتلك البساطة في حديثها فاي امرأه تعشق
المجوهرات الباهظة بجميع اشكالها وبذات ثمينة الثمن وكبيرة الحجم…. رد عليها ومزال مغمض العين….
“حلوه القناعة دي…. بقت حاجه نادره اليومين
دول… ”
لم ترد عليه اكتفت بهمهمات بسيطة مؤكده فقط حديثه نعم هي فتاة بسيطة ترضا بالقليل
منذ ان حرمت من اهم حق يملكه اي طفل ، حين
اتت لتلك الدنيا تتمنى فقط لقب أب… لطالما تمنت ان تحظى بهذا اللقب ولكن الحياة كآن ردها قاسياً حين علمت ان الرد إنها لا تنتمي لعائلة ولا تملك أب او أم او اخوه… لِمَ تنظر الان الى الذهب والالماس وهي حرمت من نعمة ان تمتلك إسمٍ وعائلة تنتمي لها…. اصبح كل شيء من بعدها بل قيمة وكل
شيء فقد بداخلها مذاقه الحلو مع الوقت ….
الحرمان يولد بداخلك الاقتناع بابسط الأشياء…
نعم في حين تفقد أهم شيء في حياتك يبقى
معظم الأشياء لديك بل قيمةٍ معك ….
فاقت من ذكريات الماضي على يد سالم الذي شبك يده في يدها وقرب كف يدها من فمه ليقبِّلها
بحرارة و تأني طال في قبُلته لها ثم همس
بعد ان ترك يدها بهدوء حاني…..
رواية ملاذي وقسوتي الفصل التاسع والعاشر والحادى عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه دهب عطيه حصريه وجديده
“تسلم ايدك ياحياة تعبتك معايا… ”
شعور مدغدغ للأعصاب إنتباها وهي تتذكر لحظة
خلوتهم تحت الشجرة وعبثه معها.. حاولت الفرار
منه قبل ان يسمع خفقات قلبها العالي…
“انا اتأخرت على ماما راضية ولازم تاخد العلاج دلوقتي…. ” نهضت بحرج من جواره….
صعدت على السلالم بسرعة وارتباك….
ابتسمت ريهام التي كانت تختفي عن الأعين خلف ركناً ما وبدأت تشاهد العرض الجبار ، حياة تصعد بسرعة على السلالم لتصل الى أول درجات السلم من فوق وتكاد تتخطاها لكنها وجدت نفسها تنزلق بقوة للأسفل على ظهرها لتصرخ قبل ان تقع صرخه هزت اركان المنزل بل هزت قلب سالم الذي مزال يجلس في صالون البيت…
10=رواية ملاذي وقسوتي الحلقة العاشرة
ملاذي وقسوتي🦋
🦋البارت العاشــــــــ10ــــــر 🦋
تدحرجت بقوة من اعلى الدرج للأسفل في لحظةٍ
خاطفه بعد صرختها المجلجله في اركان المنزل….
ركض سالم سريعاً ولكنه وقف مكانه مثل لوحة الثلج حين وجد حياة طاحه امام الدرج في للأسفل ويسيل الدماء من راسها ببطء على الأرض الصلبه البيضاء لتصبح حمراء من كثرة الدماء……..
انتفض جسده بخوف ولأول مره يشعر
بالخوف من فقدانها… فمر امامه كاشريط أسود
يبعث في مخليتها أبشع الذكريات اذا فقدها
ركض وجلس بجانبها و وضع رأسها على ذراعه
قائلا بهلع لم يعرف من اين خلق داخله ….
“حياة ..ردي …….عليا ……حياة ….”
اغمض عيناه ولم يحتاج التفكير اكثر حملها على يداه للخارج وفي هذا الوقت اتى رافت والجده راضية قائلين….
“في إيه ياسالم ومالها حياة…. ”
اقتربت راضية بهلع وتجمع خدم البيت بذهول وخوف من مظهر حياة المفجع لهم ……
“إيه اللي حصل ياسالم فيها إيه حياة… ”
بلع ريقة بصعوبة وحاول إخراج صوته الذي أختفى وسط طيات خوفه عليها…..
“معرفش بس شكلها وقعت من على السلم….. انا رايح بيها المستشفى …..”
رافت بقلق ….
“المستشفى على متوصل ليها هيكون البنت اتصفى دمها استنى اما نجيب حاجه نوقف بيها النزيف
ده… ”
وضع سالم حياة بهدوء على مقعداً امامه وخلع الوشاح الذي كان يرتديه حول عنقه وربطه حول راسها ليوقف الدماء قليلاً هتف بقلق وهو يحملها بسرعة
“مش هقدر استنى اكتر من كده…. تعالي معايا يامريم وهاتي عباية وطرحه عشان تلبسيهم لحياة في العربيه ” اومات مريم سريعاً لتحضر ما طلبه منها وتركض سريعاً خلفهم نحو سيارته..
وضعها في سيارة من الخلف ومريم بجوارها… قاد سيارته بأقصى سرعة حتى لا يسوء الأمر
اكثر من ذلك معها ….
تطلع عليها عبر المرآة بقلق وشعور الفقدان الخوف
يراوده بضراوة….والهلع على ملاذ الحياة بنسبة له هل سيفقد حياةً أهلكت قلبه وارغمته على
السير خلف تيار جنونها فأصبحت تشكل له حياةً
لم يكن يعلم عنها شيء….. لن يتنازل عن وجودها بحياته فهو يشعر الآن بأهمية وجودها بجواره….
على الناحية الأخرى
كان يجلس رافت وراضية و(ورد) التي لا تتوقف عن البكاء أبداً من بعد ان رأت والدتها بهذا الشكل قبل
ان يحملها سالم ويذهب…….
اصبح المكان هادئ… خرجت من غرفتها من الأعلى وتناولت بين يداها قماشة نظيفة وبدات بمسح هذا السائل اللزج الذي وضعته على اول درج السلم هو سائل صابون يستخدم لغسيل الأواني …
كان مخطط شيطاني مضمون نجاحه….
أنتهت من مسح آثار السائل من على الدرج
في الخفئ وتاكدت من إزالة كل شيء …..
نزلت بعدها ببطء على الدرج تطصنع النوم
وهتفت بدهشه ولؤم…
“مالكم ياجماعه قعدين كده ليه حصل حاجه
ولا إيه مالكم؟….. ”
لم يرد رافت فكان منشغل بالاتصال على سالم
ردت الجده راضية عليها بدموع وقلق واضح
على وجهها المجعد…..
“أنتِ كنتِ فين ياريهام مش سامعه صوت حياة وصرختها وهي بتقع من على السلم….. “لم تقدر على اكمال الحديث فبدات تبكي بصمت خوفٍ فهي تخشى أضرار تلك الوقعة على زوجة حفيدها التي بمثابة الابنة لها …
حاولت ريهام ان تكون اكثر براعه في طصنع الدهشة المصاحبة للحزن والشفقة…
“معقول امته ده حصل معلشي ياحني اصلي كنت نايمه ومش حسى بنفسي ولا باي حاجة حواليه… طب هي عامله ايه ام ورد دلوقتي…. ان شاء الله تكون بخير… ”
ردت راضية بخوف…
“لسه مش عارفين ربنا معاهم….. ”
هتفت ورد الصغيرة ببكاء…
“انا عايزه ماما ياتيته انا عايزه اروح لماما…”
انفطر قلب الصغيرة مره آخره بالبكاء…
قالت راضية بحنان وهي تمسد على شعرها بحنو..
“ماما بخير ياورد أدعلها ياحبيبتي ترجع
بسلامة… ”
اكفهرّ وجه ريهام وهي تهتف بداخلها بغل..
“ربنا ياخدها ونرتاح من خلقتها…. يارب الوقعة
تجيب اجلها ونخلص منها بقه….. ”
___________ القصر ______________
ركض بها لداخل المشفى يصرخ بصوت جهوري بجميع من يجلس ببرود وهم يرونه يحمل زوجته على ذراعيه ويسيل الدماء ببطء من راسها…..
“انتم بتتفرجو على اي يابهايم ايه مستنين لم يتصفى دماها وتموت عشان تتحركو من
مكانكم ….. ”
نهض بعض الممرضين سريعاً واتى ممرض عليه ليحمل منه حياة لوضعها على السرير ال
متحرك….
زمجر سالم به برفض خشن …
“ابعد ايدك عنها شوف إنت عايز تحطها فين وانا هحطها لكن ايدك متلمسهاش….. ”
استغرب الرجل من طريقته ورفضه لمباشرة عمله اشار له سريعاً على السرير المتحرك ليضع سالم
حياة عليه بهدوء وحذر…
ثم تحرك الطاقم باسعافها لج سالم الى غرفة
الطوارئ…
وهتف به الطبيب الذي سيعالج زوجته بحزم..
“أنتَ ايه اللي دخلك هنا يااستاذ اتفضل اخرج
برا واحنا هنقوم بالازم…. ”
هتف سالم بإعتراض …
“اعمل الازم بتاعك…. وانا واقف هنا في المكان
اللي فيه مراتي….و قدام عنيه …. ”
هتف الطبيب بغضب واعتراض …
“مينفعش كده يااستاذ اخرج برا واحنا هنعمل اللي انت عايزه….. الموضوع مش مستاهل القلق ده
كله…. ”
“انا مش استاذ ان دكتور زيّ زيك وانا مش هخرج من هنا غير لم اطمن عليها وياريت تكشف عليها وكفايه رغي…… “هتف بعصبية واشتعال يتزايد داخله من ثرثرت هذا الرجل عديم الإحساس…
كادَ الأخر ان ينهال عليه بافظع الكلمات ولكن تماسك قليلاً وشعر ان عليه انقاذ هذه المريضه التي لا تزال تسيل منها الدماء…….
بدأ يتفحصها الطبيب بدقة…… ليبدأ في حل الوشاح الذي يغطي مكان الجرح وبدأ في تنظيفه ومعالجته ….
سأله سالم بقلق …
“مالها يادكتور الوقعه دي أثرت على حاجه
فيها…. ”
رد الطبيب بعملية وهو يخيط الجرح لحياة قائلا
الوقعه اتسببت في جرح عميق شويه في راسها محتاج خياطه وهو ده اللي خلاها تنزف ده كله
هخيط الجرح وبعدها نعملها إشاعه على جسمها كله عشان لو في اي كسور نجبسها …. ”
بعد مرور ساعة ونصف
فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة بيضاء اللون غير مألوفه لها… التفت حولها ومزالت تشعر بوجع في راسها وقدميها اليمنى….. التفتت ببطء لتجد سالم
يقف في نافذة المشفى ينفث سجارته بوجه شاحب وعينان مشتعلتين اشتعال قاسي ياكل الأخضر واليابس داخله….. همست بخفوت
“سالم……….”
نظر لها وقذف بسجارته من خارج النافذة لياتي عليها قائلا بلهفة وسط قتامة عينيه….
“حياة…… أنتِ بقيت كويسه دلوقتِ…. لسه حسى بتعب….. ”
نظرت له بألم وقالت بصوت مبحوح…
“راسي ورجلي اليمين وجعني اوي… ”
مسد على شعرها بحنان قائلاً بخفوت يبث الطمأنينة لقلبها…..
“معلشي ياحبيبتي هو بس عشان الجرح اللي في راسك مكان الوقعه كان جامد شوي فاتخيط..
ورجلك اليمين مربوطه برباط ضغط عشان فيها كدمات بسيطه معلشي ان شاء الله هتخفي وترجعي احسن من الأول…..” صمت لبرهة وتنهد بشكر..
“الحمدلله أنها جت على قد كده…… ”
طال نظرها له وتفقدت خوفه الظاهر عليها
بين ثنايا كلماته حتى هيئته وملامحه تغيرت
بغرابه، فكان باهت الوجه قليلاً وكانه فاقد روحه ومذاق الحياة…….
لماذا كل هذا التحول هل بسبب ما حدث لها…
هل يخشى ان يفقدها….أأتعني له الكثير؟…
شعرت بوجع رأسها من كثرة التفكير…
فلت من شفتيها تاوه بسيط…
“حياة مالك راسك لسه بتوجعك… “اقترب منها وانحنى عليها بتلقائية واهتمام….اغمضت عينيها
بعدما احتلت انفها رائحته الرجولية بدون سابق إنذار شعرت ان مشاعر الشوق ولدت داخلها لتكون له
هو فقط…..فتحت عينيها وهي ترمي هذا الشعور
قائلة بثبات…
“انا كويسه بس عايزه اروح البيت…. ”
“كمان ساعتين هنمشي نطمن على الإشعه اللي عملناها على المخ سليمه ولا لا عشان انا مش هرتاح غير لم اطمن عليكِ …..وبعدين قوليلي ازاي تطلعي على السلم بشكل ده…. اي مكنتيش شايفه …. ”
اغمضت حياة عينيها بتعب من زيادة ألمّ راسها وقدميها وقالت بخفوت …
“مش عارفه ياسالم لقيت نفسي بقف على اول درج السلم وبعدين في لحظه كده لقيت نفسي بتزحلق من عليها وبنزل مره واحده وبعدها صرخت ودنيا اسودت قدامي….. ”
مسد على شعرها بحنان وهو يزفر بضيق…
“الحمدلله آنها جت على قد كده نامي شوي ياحياة
وهروح انا أشوف الدكتور ده طلع الإشعه ولا
لسه….. ”
اغمضت عينيها بتعب… خرج هو من الغرفة بعد ان تنهيدة ارتياح… فاليوم بنسبه له اصعب الايام تعب وارهاق وليس التعب والإرهاق جسدي بل نفسي وهذا الصعب بذاته …….
رفع عينيه على مريم التي غفت على المقعد الجالسة عليه في ردهة المشفى…. قال سالم لها بصوت هامس…
“مريم…… مريم …….قومي قعدي مع حياه جوا
لحد مارجع…… ”
امأت له بالأيجاب ودلفت للغرفة التي تمكث بها حياة….
_____________ القصر _____________
“بجد الحمدلله ياسالم وجايين امته كمان ساعة
توصلو بسلامه ياحبيبي… الحمدلله….. “اغلقت الخط راضية بوجه متهلل بسعادة ولسانها لا ينطق إلا
(بالشكر)
نظرت لها ريهام قائلة بفضول
“اي ياحني حياة بقت زينه…. ”
“الحمدلله ياريهام جت سليمه شوية كدمات في رجليها وجرح اللي في دماغها اتخيط كام غرزه كده
واهيه الحمدلله بقت أحسن من الأول انا كده ارتحت هقوم اصلي ركعتين شكر لربنا… ”
نظرت ريهام لها باقتضاب وهي ترحل من أمامها..
“هتصلي ركعتين شكر……طيب… الجايات اكتر
وانا مش هسيبك تتهني بيه يابنت الحرام وموتك
هيبقى على ايدي….. ”
صدح هاتفها تناولته بين يدها وفتحت الخط
قائلة بضيق…
“نعم ياقوال….. عايز إيه…. ”
رد وليد من الناحية الآخره …
“اي قوال دي يابت ماتحترمي نفسك…. في اي عندكم ياريهام حاسس بحاجه غريبه بتحصل في بيت سالم…. ”
حركت شفتيها في زواية واحده قائلة بلؤم..
“مافيش حاجه كل الحكايه ان حبيبة القلب وقعت من على السلم وسالم خدها وراح المستشفى يطمن عليها ولسه عارفين انها بقت بخير…. “ضحكة بتهكم وغل….
من الناحية الأخرة نظر وليد لبقعة معينه وهو
يسألها بشك..
“وقعت من على السلم كده لوحدها…. ”
“ااه تصور…. “عبثت في خصلات شعرها باصابعها وهي ترد عليه بمكر……
“ريهام أنتِ اللي مدبره الموضوع ده…. صح…. ”
قالت بدهشه لئيمه….
“انااااا اخص عليك ياوليد دا انا حتى قلبي رهيف ولم بشوف حد متعور تعويره بسيطه جسمي بيقشعر….”
مط وليد شفتيه بتقزاز …
“ريهام بلاش الحركات دي عليا دا انا اخوكي وفهمك اكتر من امك اللي خلفتك…. ”
تثابت بتصنع قائلة ببرود…
“ممم طيب تصبح على خير بقه عشان من كتر قلقي على حياة معرفتش انام كويس هكلمك لم اصحى…..سلام ياخويا…..”
اغلقت الخط وزفرت بضيق وغضب….
والحقد يتربع وسط طيات روحها لن تتنازل عن حقها في اخذ سالم لها للأبد عاجلاً ام اجلاً ستتخلص من (حياة )ولكن ستحاول ان توقف الحرب الخفية فترة زمنية حتى لا تثير الشبهات نحوها…
__________ القصر _____________
حملها على ذراعيه خارج المشفى.. كانت تتطلع عليه بهيام تكاد تموت من مايحدث لها بعد حمله لها..
“سالم…. نزلني…..” هتفت بحرج وهي تعض
على شفتيها..
نظر لها بطرف عيناه… ثم ابتسم بشفتيه من زاوية واحده حين لمح خجلها الجالي عليها..
قال وهو يقرب راسه اكثر منها قائلا ببحة خاصة اوصلت الرجفة داخل اعماقها..
“مالك ياحياة في حاجه وجعاكِ… ”
ضلت الطريق في عمق عينيه السوداء المشتعلة دوماً بشعاعٍ غريب صعب ان تفسره …… خفق قلبها بهيام من أنفاسه التي تغمر قسمات وجهها ببطء ..
همست له ببلاها “مش عارفه مالي…… ”
نظر لها بعدم فهم لكنه ابتسم امام عينيها بجاذبية أذأبت قلبها الهش أكثر وهو يسطرد حديثه بعبث..
“لا شكل الموضوع كبير نكمل كلمنا في بيتنا…. ”
وضعها في مقعد السيارة بجواره….. وصعدت مريم معهم في المقعد الخلفي……
نظر لها باهتمام قائلاً بخشونة…
“انا عارف انك لسه تعبانه وجرح دماغك لسه بيشد عليكِ فريحي شويه جسمك لحد مانوصل البيت….”
في اثناء حديثه كان يرجع المقعد الذي تجلس عليه للخلف كسرير …لتريح جسدها عليه اكتر ….
هتفت بإعتراض وحرج من أفعاله وبالاخص امام مريم التي تطلع عليهم بابتسامة وحرج من
وجودها بينهم ….
“سالم انا مش عايزه انام… انا كويسه مش لازمـ ”
“حياة اسمعي الكلام لو مره واحده من غير ما
تردي عليه……. “تحدث بنفاذ صبر وهو يقود السيارة بإرهاق جالي على وجهه… فساعة اصبحت السابعة صباحاً وهو لم يتذوق طعم النوم من البارحة ليلاً ….تنهدت وهي تغمض عينيها بدون كلمه اخرى عقلها يدور بل توقف وقلبها يفيض بمشاعر اشتياق غريبة لهذا الرجل الذي استحوذ على عقلها وقلبها لا يخفق بقوة وشوق إلا بوجوده ……فاقت من شرودها وهي مغمضت العين على صوت سالم في الهاتف وهو يهاتف الجدة( راضية)….
“ايوا ياحنيي ااه جايين… عايزك توصي حد من الخدم يعمل أكل لحياه ويكون جاهز على ما
جي ”
صمت لبرهة وهو يطلع على حياة المستلقية بجانبه
على المقعد ومغمضت العين…زفر بتعب
“لازم تتغذى كويس عشان الدم الى نزل منها
….تمام في حفظ الله….. ”
قفل الخط بهدوء….. صدح الهاتف مره آخرى بين يديه فتح الخط قائلاً بصوت اخشن قليلاً
“ايوا ياعماد….. اجتماع إيه وزفت إيه بس بقولك إيه بلاش توجع دماغي يستنو ياعماد خليه عالاسبوع الجاي…… واي يعني ياعماد… كل حاجه تستنى انا مش هكلم حد……. اعتذر بنيابه عني… ”
قفل الخط بضجر …..ثم تطلع عليها مره اخره ليرى هذا الشاش الطبي الأبيض الذي يحاوط جبهتها اغمض عيناه بقوة وفتحهم مرة اخرى بضيق وشك يستحوذ على تفكيره…..
“يترى فعلاً وقعتي غصب عنك ولا حد كان قصد يعمل فيكِ كده…….. “صمت لبرهة وشك يزيد داخله اكثر فصورت ريهام لا تختفي من ذهنه بعد تلك الحادثة…… نفض الافكار من راسه قائلاً بنفي…
“مستحيل ريهام….طب هتعمل كده ليه… لا اكيد
أكيد مش هي…… ”
_______________ القصر_______________
وضعها على الفراش ببطء…. ابتسمت راضية قائلة بحمد…
“حمدل على سلامتك يابتي.. يارب اللي كرهينك”
ابتسمت لها حياة بحرج وعيناها تختلس النظر الى سالم الذي يقف خلف الجده راضية وعيناه لا تفارقها ….. عادت بعينيها الى راضية قائلة بخفوت
“الله يسلمك ياماما….. ”
“ماما…..ماما….. “هتفت ورد وهي تركض الى الغرفة وترمي نفسها بقوة وعفوية داخل احضان حياة انتفض على أثرها سالم في وقفته قليلاً…
“براحه ياورد …..ماما لسه تعبانه….. ”
نظرت له راضية بابتسامة حانية…. بدأ قلب حياة بالانتفاض من اثار جملته…..
“حــ حاضر يابابا انا اسفه ياماما …. “ردت الصغيرة وهي تمرر يدها على وجه امها بحنان احتضنتها حياة بقوة مُستنشقه منها الراحه في احضانها …..
ابتسم سالم وهتف بحنان …
“ولا يهمك ياروح بابا…. فداكِ حياة كلها “قال اخر جمله مشاكساً بُنيتان أهلكان قلب
ه من الخوف
عليهم اليوم ….
ابتسمت هي بخجل ولم تعقب.. بلا ظلت في
احضان ابنتها بصمت…….
قالت الجدة راضية لسالم …
“روح أنت ياسالم ارتاح في اوضه تانيه شكلك تعبان….و انا هقضي اليوم مع حياة عشان متبقش لوحدها يمكن تحتاج حآجه… ”
“ومين قال انها هتبقى لوحدها انا معها وهعملها إللي هي عيزاه….. وبعدين انا كويس مش تعبان ولا في حاجه…. ”
قالت راضيه…
“يابني بطل مقوحه انت شكل جسمك تعبك من
قلة النوم من امبارح …… ”
“انا كويس ياحني روحي أنتِ بس وارتاحي ومتقلقيش على حياة….. ”
هتفت هذه المرة حياة باعتراض قائلة …
“سالم روح ارتاح انا كويسه متقلقش عليا انتَ وماما راضية انا هعمل كل حاجه بنفسي و…”
لم يسمح لها بالمزيد من متابعة حديثها الابله
قال بضيق واصرار
“يعني اي هتعملي كل حاجه بنفسك أنتِ مش شايفه شكلك ياهانم ولا عايزه توقعي تاني وانا مش موجود جمبك عشان الحقك…. ”
هتفت باعتراض
“يا سالم انا ….. ”
“بلا سالم بلا زفت هي كلمة واحده انا اللي هقعد معاكِ الايام الجايا لحد مأحس انك بقيتِ
كويسه ”
تسائلة راضية باستغراب من افعال حفيدها
“طب ومصنعك وشغلك يابني….. ”
رد عليها بتلقائية..
“كل يتاجل اليومين دول…. وبعدين كلها كام يوم وهدي العمال اجازة العيد…… ”
اومأت له راضية بابتسامة تشع بسعادة من بداية
تغير حفيدها مع زوجته للأفضل وايقنت ان بريق عيناه الذي يزيد اشتعال ليس إلا لمعة حب متقدُ !!………
نظرت حياة الى ورد في احضانها وجدتها قد غفت ابتسمت وهي تضمها أكثر إليها بحنان …
نظرت راضية نحو حياة قائلة …
“الحمدلله انها نامت بليل معرفتش تنام غير ساعتين من قلقها عليكِ …… طلعه حنينه اوي زي
سالم وحســـ ….”اختفت الكلمة بعد ان ادركت ماتتفوه به… صمتت وغيرت مجرى الحديث بعد ان لمحة شرود حياة الحزين وغضب سالم الواضح وهو ينظر الى شرود زوجته في أخيه المتوفي…..
“هاتي ياحياة ورد احطها في اوضتها عشان تعرفي ترتاحي.. “اخذت الصغيرة وخرجت واغلقت الباب خلفها..
نفض سالم غيرته وغضبه جانباً … فا لا داعي لكل هذهِ الأشياء الان يجب الاطمئنان ع
ليها وترك الماضي وذكرياته خلف ظهره الان……
تنهدت حياة وبدات بفك حجابها باختناق من حرارة الجو.. اقترب سالم منها وجلس مقابل لها
مسك يدها التي تحل الحجاب…. ببطء ثم قبل
ان تسأله عن مايفعله وجدته يقول بحنان…
“متعمليش حاجه ياحياه عشان متتعبيش..
على الأقل النهارده……. ”
بدأ بفك حجابها من حول راسها انساب شعرها
ببطء على ظهرها… نظر لها بتريث ثم حول انظاره سريعاً على صدرها الذي يصعد ويهبط من فرط توترها…..
بدأ بفك أزرار العباءة التي ترتديها من الإمام…..
همست باعتراض
“سالم أنت بتعمل إيه ….”
“لازم تقلعي هدومك وتاخدي دش عشان تفوقي وبعدها تاكلي وتاخدي العلاج وتنامي ومحدش هيعملك كل ده غيري….. ”
“إنتَ؟……”
رد بنزق
“تصوري مافيش غيري هيعمل كده….”
“سالم انا مش بهزر بطل قلة ادب وبلاش تستغل الفرص….. “هتفت بحرج وتوتر من قربه المبعثر
لمشاعر الأنثى داخلها ….ولكن جملتها تعني الغباء لا محال !..
زفر بضيق من حديثها السمج ثم رد بفظاظة…
“انا مش بستغل الفرص ياحضريه.. لو عايز اعمل حاجه هعملها محدش هيقدر يمنعني.. و انتِ عارفه كده كويس…… ”
“تاني حضريه انت إيه مش بتفهم عربي مش بحب الكلمه المستفزه ديه …..”
رد عليها بسماجه ..
“طول مالسانك اللي عايز قطعه ده بيطول عليا
مش هبطل أقولها…… ”
رفعت حاجبها بغيظ ولم ترد عليه
بدأ بفتح أزرار عبائتها ببرود
“انت برضه مصمم تعمل قلة ادب….. ”
زفر بقلة صبر وهو يقول بملل…
“يابنتي اتلمي أنتِ بعد كل اللي حصلك ده
فيكِ حيل تنهدي معايا…… وبعدين متقلقيش انا مفييش حيل اعمل اي قلة ادب من اي نوع ارتحتي…… ”
مطت شفتيها بشك..
“يكون احسن برضه….. ”
ابتسم باستياء من تصرفها…
“طب أسكتِ شويه ربنا يهديكِ ..خليني اقلعك العباية… ”
كان الخجل ياكلها ببطء حين وضعت نفسها
داخل الماء البارد بملابسها الداخليه التي أصرت الا تنزعها امامه وستاخذ حمامها البارد وهي ترتديها
لم يعترض يكفي هذا… فقد تحملت بصعوبة ان ينزع ملابسها بنفسه وان يحملها الى الحمام وهو معها بهذا الشكل…
تركها في المغطس بعد ان استلقت بجسدها داخله اغمضت عينيها بارهاق ووجع راسها يزيد بضراوة عليها……. وجدت يداه الدافئة تتجول
على ذراعها العاري ببطء… فتحت عينيها بتوتر وهتفت بخفوت وخجل
“سالم…..ا ”
كانت انفاسه قريبة جداً من عنقها المبلل
همس سالم لها بحنان غير مدرك ما يفعله بها….
“حياة كفايه كده ويلا عشان تاخدي حبوب المسكن زمان الجرح بدأ يشد عليكِ ”
بالتأكيد ستفقد المتبقي من ثباتها أمام هذا الإهتمام والحنان منه…..
وضعها على الفراش بعد ان ارتدت ملابسها او بالأصح هو من فعل !!….
طرق بسيط على الباب جعله يستدير لفتحه ليجد مريم تمسك بين يداها صنية الطعام….اخذها منها وابتسم لها بشكر ثم اغلق الباب بعد مغادرتها…….
رفع عينيه على حياة قائلاً بأمر خشن …
“الأكل جه ولازم يتاكل كله لازم تعوضي الدم اللي نزل منك…… ”
وضع صنية الطعام امامها ….نظرت حياة له
قائلة بتعب
“مليش نفس ياسالم انا محتاجه انام هاخد العلاج بس ونام ….. ”
“أسكتِ ياشاطره وكلي وأنتِ ساكته…… وبطلي
دلع… ”
ردت عليه بزمجرة …
“ده مش دلع على فكره انا مليش نفس بجد… ”
قرب المعلقة امام فمها قال بفتور …
“انا هفتح نفسك… متقلقيش اغلبيت الاكل هخلصلك على نصه ونص التاني عليكي انتي
طبعاً ……”
فتحت شفتيها بحرج فوضع الطعام في فمها
بصمت…. لم تكن اول مره يطعمها ولكن بطبع
هذه المرة تختلف عن السابقة فهي زوجته الآن
فكان التمتع بنظر الى ملامحها وتذمرها الخفي
على اصراره عليها كأن شيءً آخر…
بعد مدة كانت تستلقي على الفراش وهو بجوارها
ينظر كلاً منهم الى سقف الغرفة بشرود
وظلام القاتم يحتل المكان…. تنهدت حياة بصوت مسموع ظنًا منها ان سالم قد غفى….
لكنها سمعت صوته يسألها بخفوت…
“انتِ كويسه ياحياة في حاجه وجعاكي… ”
لاحت شفتيها بابتسامة ناعمة لترد عليه بهدوء…
“لا…. انا كويسه الحمد لله… لم اخدت العلاج
ارتحت شويه…… ”
“ان شاء الله الصبح هتبقي احسن وكلها يومين ولكدمه البسيط اللي في رجلك تخف.. الجرح بس اللي هياخد وقت على مايلم…. ”
“الحمدلله…… “ثم صمتت لبرهة قبل ان
تهتف بامتنان…
“شكراً ياسالم….. ”
كان يضع راسه على ذراعيه التفت
نحوها في ظلام وهو يسألها بستفهام …
“شكراً؟…. شكراً على إيه بظبط….. ”
“على تعبك معايا وعلى كل حاجه عملتها عشاني
لحد دلوقت …..”
تنهد بجزع من طريقتها الرسمية معه ….
“انا مش بعمل حاجه تستاهل الشكر عليها.. انا عملت كل ده عشان انا جوزك وانتي مراتي ولا نسيتِ…. ”
تنهدت بحزن وهي تجيب عليه…
“دي الحاجه الواحيده اللي محدش يقدر
ينساها…… ”
ابتسم بضيق واغلق عيناه بتعب فاليوم كان
صعب عليه نفسياً وجسدياً …
12=ملاذي وقسوتي🦋
🦋البارت الثاني عشر 🦋
تطلعت على نفسها عبر المرآة تتفحص هذه العقد الذهبي باعجاب قد وضعه سالم حول عنقها
منذ دقائق فقط …
خرجت من المرحاض وهي تلف حول جسدها منشفةٍ كبيرة تصل إلى نصف ساقيها….. اشتعلت وجنتيها وهي توبخ نفسها على هذا النسيان الذي أصابها فقد غفلت على أخذ ملابسها معها قبل ان تدخل لدورة المياة……. وها هي تخرج امامه بهذا الشكل المخجل تخفي جسدها بمنشفةٍ قصيرة تكشف نصف ساقيها وشعرها المبلل يتساقط منه قطرات الماء على كتفيها العاري اثارته صورتها تلك واشعلت
عيناه أكثر وهو يستلقي على الفراش عاري الصدر
يراقبها وهو يضع سجارته في فمه…
تلك المرأءة الوحيدة القادرة على أن
يلين حجر سالم شاهين وقسوتة وشخصيته
الجافة امام بُنيتاها الدافئه ….
كانت تقف امام خزانة ملابسها تبحث عن شيءٍ ترتديه مدت يدها لتاخذ ثيابها لكنها وجدت يداه
تطبق على يدها بحنو….شعرت بحرارة جسده
خلف جسدها مباشرةً….. بلعت ريقها وهمست بخفوت….
“سالم…….. في حاجه…..عايزني اعملك حاجه ”
تحسس ظهرها بيداه وقربه أكثر من صدره
همساً بمراوغه…
“بتعملي إيه ياحياة….. ”
تسرعت خفقات قلبها وبدأت تشعر بحرارة جسدها ترتفع والأكثر حرارة هو وجهها لا تعرف خجل ام
توتر من وفقتها أمامه بهذا الشكل…
لمست يده عليها دوماً تثير الرجفة في قلبها ويقلب كيانها كله بهمسه واحده منه… ردت بصعوبة
“هكون بعمل إيه….بجيب هدوم عشان البسها… ”
انحنى قليلاً على اذنيها قائلاً بمكر
“تحبي اساعدك…… ”
“لا.. شكراً.. “ابتعدت عنه بقلب يخفق بشدة لتجد يده تمسك ذراعها تمنعها من التعثر ..
“حاسبي يامجنونه هتوقعي…… ”
نظرت له بخجل ثم هتفت بحدة..
“سالم لو سمحت سبني ادخل البس جوا عشان… ”
“عشان اي …انتِ مش ملاحظه انك محمله الموضوع فوق طاقتك ودايما وشك بيجيب ألوان لو بس ايدي جت على جسمك…. دا غير حكاية طفي النور دي كل ما اجي أقرب منك… أنتِ مش واخده بالك اني جوزك ولمفروض ميكنش في بينا كل المسافات
دي…. ”
“سالم انا بحاول….. بس الموضوع محتاج وقت
وصبر.. ”
زفر بتعب من معذبة قلبه وحارقة روحه بكلماتها
حاول التحلي بالهدوء وتفهم وهو يقول…
“عارف ان كل حاجه محتاجه صبر…. وانا عمري ماعرفت الصبر غير معاكِ انتِ ياحياة…… ”
تعلقت أعينهما ببعضها للحظات.. تنظر له بذهول من جملته التي لا تحمل غير الصدق والاستياء منها…
اما هو لم تتوقف عيناه عن السفر فوق ملامح وجهها الفاتن ومنحنيات جسدها البارزة من خلال تلك المنشفة البيضاء…
حاولت الفرار من امامه محاولة السيطرة على تلك القشعريره التي تهددها بالاستمرار امام لمساته
عليها قالت بصعوبة..
“سالم….. انا لازم ادخل اكمل لبسي عشان احنا اتاخرنا وانت اتاخرت عليهم تحت….. ”
نظر لها بهدوء ومن ثم شبك يده بخاصتها
ليسير بها نحو الفراش …جلس سالم على حافة الفراش وجذبها هو على قدميه لتجلس في احضانه كطفلة الصغيرة انصدمت من فعلته وكادت ان تعترض لتعتريها الدهشةَ من عناقه الدفء لها
دفن راسه في جوف عنقها المرمري…توترت أكثر
وهي تسمعه يقول بحنان
“حضنك حلو اوي ياحياة….. ”
اغمضت عينيها وهي تعاني من حلاوة كلماته المخدرة لعقلها القادرة على نسي هوايتها امام غزله الصريح !..
همس سالم مره أخره بصوتٍ عذب..
“ساكته ليه ياحياة…… ”
اغمضت عينيها وهو في احضانها انفاسه الساخنة تداعب عنقها بدون هوادة… ماذا تقول وهي بين
لمسته تحلق في سماء ضائعة ! ولا تجد ضالتها
الى بجواره !…..
ردت بصوتٍ خرج من اعماق مشاعرها..
“مش عارفه اقول إيه….. ”
همس لها بنفس الهمس…
“بتحسي معايا بإيه ياحياة… ”
اغمضت عينيها مره أخره ماذا تقول ماهي الإجابة المناسبة له… هي تشعر بكل شيء واي شيء بجانبه الشوق…… الضعف….. الغيرة……الخوف…. وتعشق شخصيته وامتلاكه….. تعشق سواد عيناه المشتعلة بشعاع غريباً يصعب ترجمتها هو يثير
أجمل المشاعر داخلها ويهدم كيانها بالمسةٍ واحدة… ماذا تقول الإجابات كثيرة ولكن هي لا تحمل الصراحة والجرأة الكافية لأخباره واحده منهم !..
شعر بنغزةٍ في قلبه من صمتها الذي طال وهو مزال ينتظر إجابةٍ تريح قلبه …..لم يكن من النوع العاطفي الذي يسعى خلف اثنى لسماع كلمة عاطفية ترضي رجولته منها ! …وبخ نفسه على ما يفعل …اصبح
يشبه المراهقين بأفعاله معها…أبتعد عنها ببطء
ولكنها مزالت تجلس في احضانه… مسك هذه
العلبة الحمراء….وقدمها لها وقال بحنان
“كل سنه وأنتِ طيبه…… ”
اخذت منه العلبة بحرج وهي تسأله بهدوء
“دي بمناسبة اي ياسالم….. ”
“من غير مناسبة عجبتني فجبتها ليكِ …
اي رايك حلوه….. عجبتك”
فتحت العلبة لتطلع عليها….. بإعجاب يصرخ من عينيها…. كان عقد ذهبي خالص به فصوص رقيقة تشبه الالماس او بالاصح هي صنعت من الالماس الخالص…. انتبهت لهذا القلب الصغير الذي يتوسطها كان عبارة عن نفصين بداخلهم تُضع صورتين …..
كان فارغاً بطبع كان يحفر على القلب من فوق
(ملاذ الحياة) انكمشت ملامحها باستغراب من هذا الإسم…. الذي دوماً كان يهمس به سالم لها أثناء ابحارهم في عالمهم الخاص… كان الاسم ناعم راقي يحمل الكثير ولان معنى الإسم الملجأ وسكون وراحةَ ….. اصبحت متيقنه ان هذا القب يعني
الكثير اي انها اصبحت تعني لها الأكثر … ولكن العقد الذهبي يحمل أيضاً الأكثر من اهتمام سالم لها… وعمل شيء خاص كهذا لها يذيب الجليد المحاصر عقلها قبل قلبها……
” عجبتك….. “همس لها وهو يراقب تغيُرات وجهها وهي تطلع على العقد الذهبي بُبنيتان مترقرقان بدموع….
اومأت بايجاب وهي تقول بحرج…
“حلو اوي…..بس مكنش لي لزوم تكلف نفسك
شكله غالي اوي … ”
اخذ منها العقد بهدوء وانحنى عليها قليلاً مُلبسها
إياه حول عنقها بحنان همس لها بحنان..
“هو فعلاً بقه غالي…..بس لم لبستيه…… ”
انحنى اكثر عليها ليضع قبله حثيه على عنقها
“مبروك عليكِ……ياملاذي….. ”
اغمضت عينيها وهي تعاني من خفقات قلبها المتسرعه… مع طيف ذكرى لم يمر عليها إلا ساعة واحدة….. هذا هو سالم خبير في ارهاق قلبها دوماً……
“قلبي ودقاته بتعملي طقوس جديده من ورايا.. ”
هتفت ريم وهي تدلف الى غرفة حياة التي وجدتها مغمضت العينان وشاردة بنعومةٍ غريبة….
فتحت حياة عيناها وهتفت وهي تنهض بسعادة
“أنتِ جيتي ياريم اتاخرتي ليه….. ”
نظرت لها ريم بشك قائلة بمكر …
“بت مالك وشك احمر وعنيكِ بتلمع كده ليه …”
اقتربت ريم منها اكثر قائلة بصياح
“لا وبشرتك بتلمع كمان… دا نوع كريم جديد..
ولا هرمونات السعاده اشتغلت عندك وابن عمي
لي يد في اللي بيحصلك ده….. ”
ابتعدت عنها بخجل وهتفت بتوبيخ …
“ماتحترمي نفسك ياريم…. سالم ماله ومال
وشي.. ”
حركة ريم شفتيها في زوايةٍ واحده قائلة بمكر..
“طب اللهي ماشوف صاحب سالم الفسدق ده تاني
ان ما كان اللى في وشك ده هرمونات حب وسعادة….”
“يابت اتلمي…. وخلينا في المهم ابوكي جه معاكِ فعلاً…. ”
ردت ريم عليها بتبرم …
“لا جيين كمان ساعتين… المهم متوهيش وقوليلي
بقه اسم الكريم إيه….. ”
ضحكة حياة بخفوت وهي تقول بخبث…
“اسم الكريم صعب تلاقيه ياريم….. اصبري يمكن الفسدق بتاعك يرجع ويديكِ هو التركيبة بنفسه .. ”
ركضت ريم خلفها في زوايه الغرفة وصاحت بغضب زائف….
“أنتِ بتتريقي عشان انا لسا سنجل بائس ياحياة بتتريقي….. ”
ركضت حياة قائلة وسط ضحكَتها
“عيب عليكِ…… ياريم دا انا بحسدك….. ”
انزعجت ريم من جملتها وصاحت بسخط ..
“على إي….. على النحس والبأس… بتحسدوني على ايه بس.. ”
____________القصر_______________
وقفت في شرفة غرفتها ترتدي عباءةٍ فضفاضة وتلف حجابها بأتقان كانت جميلةٍ في عيناه الذي
تفترس ملامحها في الخفئ بتأني وتفحص شديد …..
كان مسترخي مُستنداً على جذع شجرةٍ قديمة.. في حوش المنزل…… وكان يراقب تطلعها وشرودها
في ساحة الخضراء التي تحيط بالبيت الكبير
تتامل الجو ببنيتان غامتان بطريقه مبهمه…
لم تحيد عينان سالم عنها ظل يفترس جمالها
وحلاوة طلتها عليه…..
حركت هي عيناها بلا اهداف لتتلاقى سريعاً بعيناه أزداد بريق عينيه وابتسامة شقت شفتاه القويتان والعابثتان بالفطرة… بينما تزايد تسارع انفاسه…
وقفت حياة مرتبكة محمرة الوجه تقبض بيداها
على حاجز الشرفة الصلب بتوتر ازاء نظراته القوية المتفجرة عليها ….والتي تفترسها بدون حياء منه…
مسك الهاتف وعبث به وهو يختلس النظر لها
نظرت حياة خلفها حيثُ الغرفة لتجد اهتزاز هاتفها على المنضدة الصغيرة اخذت الهاتف وفتحت الخط بصوتٍ يخرج بصعوبة من حلقها الذي جف من تقابل عينيها بمهدد كيانها “الو……. ”
رد عليها بكل سهولة ومزال في حوش البيت
مُستند على جذع الشجرة…….
“حياة….. اقفي في البلكونه عايزك….. ”
توترت قليلاً ثم خرجت تسأله بحرج
“في حاجه ياسالم……. ”
نظر اليها مره أخرى وهي تمسك الهاتف وتتحدث
معه بحرج جالي على وجهها الفاتن… رد بفتور غريب لا يناسب كلماته….
“كنت عايز املي عيني منك….قبل مانشغل عنك انهارده.. ”
فغرت شفتيها بصدمة من كلماته البسيطة لا.. ليست بسيطه…..هل ينوي قول شيء اقوى من هذا…….هو يشتاق لها…. هل هذا الحديث نطق على لسان سالم شاهين؟؟…….
ظل ناظراً لها بإهتمام وهو يرى قسمات وجهها المشدودة بذهول…..همس بهدوء
“حياة……مالك سرحتي في إيه…….. ”
نظرت له بحرج وساد الصمت بينهم…ثم همست
لها بعد برهة من آلصمت الثقيل جمعت ماتبقى
من ثبات داخلها وقالت متسائله
“سالم…..انت…متاكد ان غيابي عن عينك بيفرق معاك…… ”
“اكيد بيفرق…. مش مراتي…… “رد عليها بنفس الفتور المعتاد ولكن كلماته كاسهام تهدم انوثتها
الى شظايا صغيرة…..
مزالت تنظر الى عينيه بحرج وهو ينهال من ملامحها بوقاحةٍ اعتادت عليها منه……
ردت بصدق..
“أنت صعب ياسالم…. صعب اوي…… “كانت تتمنى ان تهمس بها داخلها ولكن خرج صوتها اليه عبر الهاتف..
رد وهو ومزال يحدق بها بفتور لا يناسب النيران المشتعلة داخله فقط من لهجة صوتها الحائر …..
“وأنتِ اصعب بذاته ياملاذي…..”تنهد بتعب واغلق الهاتف سريعاً……ورحل من الحوش الكبير الى
سيارته حيثُ المصنع….
أسرع إليه عمرو وصعد بجواره انطلقت سيارته
بعد إرتفاع صوت وقودها عالياً… اختفى عن مرمى ابصارها…. تنهدت بتعب حقيقي لتهمس بصدق ضائعة
“ناوي تعمل معايا إيه اكتر من كده ياسالم ”
دلفت الى داخل الغرفة متوجه للاسفل حيث
الجدة راضية وريم وورد ابنتها الغالية …..
وللاسف سترى الحاقدة ثقيلة الدم عديمة الإحساس ( ريهام بكر شاهين) والتي لا تختلف عن شقيقها (وليد) الدنيء …و والدها ذو الاقنعة الكثيرة
(بكر شاهين) فهم على الأغلب يشبهون بعضهم
كثيراً في المصالح المشتركة !…..
___________________________________
“انت لسه مصمم على روحتك عند بيت رافت
شاهين وسالم ابنه….. “هتف وليد بإمتعاض وهو يرتشف الشاي مع والده ..
رد بكر بخشونة…
“المصالح فوق كل شيء ياوليد ومش هنعيدو الموضوع ده تاني….. لازم ارجع الود مابين سالم من تاني….. اذا كان على رافت اخويه فا انا عارف ان مش شايل مني مهما عملت… لكن سالم هو اللي
رضاه مهم… ”
قال وليد باستحقار …
“بتقول رضاه…. ومن امته وإحنا بيفرق معانا رضا
ابن زهيره……. ”
هتف لابنه بجشع….
“من يوم مابقى قاضي نجع العرب…. من يوم مابقى اغنى واحد في النجع واكتر واحد لي هيبه والعائلات الكبيرة اللي حولينا لم بيعرفو اسم عيلتنا بيتهز ليهم اكبر شنب….. بس عشان سالم ابن عمك وهيبته في نجع ……واحنا لازم نمشي مع تيار الهوا ياوليد تحت ضَل الكبير نستخبى… ونلبس الف وش عشان نوصل لاسمه وهيبته واملاكه……. لازم سالم يثق فيا وفيك ياوليد …..رجع الود واخفي السواد اللي جواك من ناحيته لحد ماتخلص مصالحنا……. ”
اتت خيرية عليهم التي سمعت معظم حديث زوجها وضعت المخبوذات الساخنة بالقرب منهم قائلة بتاكيد …
“اسمع كلام ابوك ياوليد….. مصالح ابوك هتمشي
اكتر لم الناس تعرف ان سالم زين معاكم…. وكمان محصول ارض الفاكهة بتاع ابوك بيخسر بسبب
البيع بالخسارة لكن لم الود يرجع مع ابن زهيره… ابوك هيعمل صفقه مع سالم ان يموله محصول الارض كلها عنده على مصنعه… وشغل مابينهم
يمشي ويمكن بعد كده ابوك يضغط عليه ويشاركه في المصنع الجديد اللي لسه هيعمله … ”
راقب وليد حديث والدته قائلاً بتوجس
“مصنع إيه اللى هيعمله ابن زهيره تاني….. ”
رد والده هذه المره مُجيباً إياه …….
“مصنع كبير ناوي يبدأ بنى فيه على الارض اللي اشتراها جنب مصنعه …….وهتكون مواد غذائيه يعني هيوسع مجاله اكتر وأرضه لوحدها مش هتكون كفايه للخضار والفاكهة اللى هيحتاجهم للإنتاج… عشان كده بقولك نرجع الود بين سالم….. لان بيكبر وهيكبر ولو مش هنبقى جمبه دلوقت هيبقى صعب نبقى جمبه بعدين…….. ”
نظر وليد أمامه بشرود…. وعيناه غامت بحقد شيطاني…… تسأل بالامبالاة…
“ومين بقه هيتكلف بي دراسة مشروع المصنع ومقولته……. ”
رد بكر عليه قال بغل من مايصل له سالم قبله هو وابنه حتى في تفكير….
“مش هتصدق مين اللي هيتكلف بمقولته… اكبر شركه بيدرها اكبر عيلة في مصر كلها…عيلة
الألفيّ….. ”
ابتسم وليد بسخرية قائلاً بصوتٍ خافضٍ …
“واضح ان مش بيضيع وقت… وعايز يشتغل على نضيف………… ”
______________القصر_________________
اصبح البيت الكبير مزدحم جداً ببعض نساء البدو
أما في حوش البيت الكبير الازدحام اكبر……فهناك بعضاً من البسطاء يجلسون في ساحة الخضراء يتناولون أشهى الطعام الذي أساسه يحتوي على
لحم اضحية العيد الذي يتكلف بها (سالم شاهين) كل سنه في هذا اليوم…… يطعم من يحتاج ويعطي أيضاً من الاضحية الكبيرة بعد هذه الوليمة ……فهناك من يفعل هذا كنوع من المظاهر امام الجميع… وهناك من يفعل هذا تجارةٍ رابحةَ مع الله !…..
“شايف سالم بيعمل ايه عشان اموره تمشي… ”
قال بكر حديثه وهو يقلب عيناه بين أعداد البشر المتواجدة في حديقة المنزل…..
رد وليد بحقد…
“شايف….. واضح ان بيحب الهيصه حوليه وبيضحك على الغلابه بكيلو لحمه وعشاء جاهز… ”
رد بكر بتاكيد ….
“امال هو بقه قاضي النجع ازاي ماهو من عميله دي نفسي تفكر زي ما بيفكر ولو مره واحدة ….. اكيد مش هيبقى ده حالنا …. ”
رد وليد بتهكم وغل….
“ماخلاص بقه يابااا مش كل مره تقطمني بكلام.. ما انت عارف ابن زهيره مسوس وعامل زي التعبان
بيغير جلده على حسب المكان…. هو انا اللى
هقولك هو إيه.. ”
نظر له بكر شذرا وقال بتبرم..
“مش حجه دي ياوليد…. انا عايزك تشغل مخك وتبقى احسن منه مليون مره….. ”
تطلع وليد امامه قائلاً بملل..
“ان شاء الله….. يلا بينا لحسان ابن زهيره واقف بيخدم على الناس هناك……”
كان يقف سالم امام مادة كبير مُستطيلة تحتوي على أشهى الطعام واشهى الإصناف تُقدم بطريقةٍ منمقه
ياكل الجميع بعيون تدعي وتتمنى لسالم الخير….
وضع سالم امام رجلاً في الخمسينيّات من عمره
بعد اللحم الطازج شهي الرائحة … قال بود
“كل ياعم عرابي انت مش بتاكل ليه.. كل ياراجل ياطيب البيت بيتك انت مش ضيف انتَ صاحب مكان…. ”
رد الرجل ذات التجعيد الواضحة على وجهه الذي يظهر عليه شقاء آلزمن…..
“كتر خيرك ياسالم ياولدي ربنا يقويك ويزيدك على فعل الخير….. وربنا يرزقك بالذرية الصالحة باذن الله وميطولش عليك بيها يارب….. ”
نظر له سالم بحزن…. ومن ثم ابتسم بأمل وهو يتمنى وجود طفل من صلبه يحمل أسمه يكون صديقه وأخوه يعوضه عن فراق( حسن) شقيقه الذي فراقه كسر ظهره وما يصبره على فراقه هي ابنته (ورد) !…وحين اصبحت حياة زوجته تمنى بصدق ان تحمل له قطعةٍ منه ومنها …نطق بامل وهو
ينظر نحو الرجل بحبور..
“يارب يارجل ياطيب دعواتك…… ”
لمح وهو يرفع عينيه فوجد بكر عمه ووليد ابنه
في حوش البيت اي بالقرب منه….. ذهب لهم وهو يتمتم بحنق…
“سلام عليكم كيف حالك ياعمي….نورت المكان
ياوليد….”هتف سالم وهو يقف امامهم كان سالم يرتدي جلباب رمادي ناصع…..ويصفف شعره الغزير للخلف بجاذبية…..
رد بكر بطيبه زائفة….
“أهلاً ياسالم يابن اخويه شااخبارك وكيف حال اخويه مش شايفه يعني…… ”
نظر له سالم زقال بهدوء…
“الحج رافت شاهين جو في شادر مع بقيت كبار عائلات النجع ……”
اشار له سالم على هذه الخيمة الكبيرة…
قائلاً بجفاء….
“وصل ابوك ياولد عمي….. ”
نظر وليد الى بكر بحنق….. تنحنح بكر بحرج قال بثبات “خليك أنت ياوليد مع سالم ابن عمك.. وانا
هدخل لعمك رافت…. انا مش غريب يعني…. ”
دلف بكر الى الخيمة الكبيرة……
نظر سالم الى وليد وقال بسرعة وعجله من أمره..
“معلش يابن عمي اسيبك انا عشان اشوف ضيوفي وخدم عليهم……”
ابتعد عنه بهدوء…. نظر وليد الى سالم ظناً منه ان من يتحدث عنهم سالم هم كبار عائلات النجع.. ولكن إصابته الدهشة حين راه يخدم على البسطاء الذين يجلسون على مادة الطعام الكبيرة… الذهول أصابه وهو يرى سالم يتعامل معهم وكان هناك مصالح كبيرة بينهم لم تمر إلا بعد هذه أضيافةَ كم تسمى في البدو …..
_____________القصر______________
بعد ساعة…..
تجلس في غرفتها بملل الجميع في لأسفل يخدم ويساعد حتى تنتهي هذه العزومة الكبيرة…
إلا هي انجبرت على الجلوس هنا بأومر منه…منه
هو فقط خوفٍ عليها من ان تصاب او يحدث لها شيء بسبب إجهاد اليوم…… تنهدت بتعب لتجد هاتفها يصدح تناولته من على الفراش بين يديها… وفتحت الخط وهي تبتسم بخجل من النظر الى اسمه المضيء
“الو….. ”
رد عليها بمراوغه وهو يقف تحت ركناً ما في
ساحة الخضراء
“بتعمل إيه ياحياة من غيري….. ”
ابتسمت و ردت بملل
“زهقانه اوي……. سالم هو ينفع انزل اساعد ريم وبقيت الخدم بدل مانا قعده زهقانه كدا…. ”
حك في لحيته وقال بمكر…
“ينفع طبعاً …..”
اتسعت ابتسامتها وهاتفة بذهول..
“بجد ينفع….. ”
“ااه بجد……بس لم تخفي…… وبعدين انا عايز افهم حاجه انتِ بتحبي تتعبي نفسك دايما كده… ”
ردت بعفوية..
“ايوا انا بحب اتعب نفسي….. سابني بقه”
قلب عينيه بجزع منها..
“اسمعي الكلام ياحياة…. وبلاش ترغي الكتير في الموضوع ده ….”
“عشان خاطري ياسالم سبني انزل انا اتخنقت من الحبسه وبلاش تخاف عليا انا ا…”
رد عليها ببرود ليعود سالم شاهين المعروف
امام عينيها….
“ومين قالك اني بعمل كده خوف عليكِ … لا
طبعاً …..كل الموضوع اني مش بحب حورات المستشفى دي ومش بحب ادخلها أصلاً…. فياريت تعقلي كده وتفضلي قعده مكانك….. وااه انا كنت
متصل بيكِ عشان اقولك طلعيلي غيار عشان
طالع دلوقتي اغير هدومي ونازل تاني……سلام ”
نظرت الى الهاتف بحزن من سرعة الانفصام الذي يعاني منه والذي يجعلها تفقد القدرة على اكمال حياتها بهذا الشكل معه… مزالت متيقنه ان هذه الاقراص تناولها افضل من التوقف عنها فسالم يفقدها الأمان بهذا التغير المبهم….. اوقات تشعر انها تلامس النجوم بيداها مع حنانه واهتمامه نحوها …وبعض الاوقات الكثيرةَ قساوة أفعاله تجعلها تصطدم في ارض صلبه جافة قاسيةٍ ببرود عليها…ليموت سريعاً تأنيب الضمير داخلها ويبقى الإصرار على إلا يكون بينهم رابط قوي يجمعهم اكثر ببعضهم … يجب ان تشعر بالأمان أولاً قبل التفكير في رابط قوي يجمعها به !…..
فتح الباب سريعاً وأغلق بهدوء رفعت بُنيتاها
ظناً منها آنه سالم….. لتجد ما لم تتوقعه امامها في غرفة نومها (وليد) ابن عم سالم
نهضت وهي ترتدي عبإتها المعلقة على شكل معطف مفتوح ارتدتها سريعا وهي تتناول حجابها بطريقة
عشوائيه وضعته عليها… وهي تهدر به بحادة
“انتَ ايه اللي دخلك هنا اخرج برا يزباله….
وصلت بيك انك تدخل اوضة نومي انت
لدرجادي مش همك… ”
ابتسم بعبث ماكر وقال ببشاعه..
“معلشي يام ورد اصل الموضوع اللي انا جايلك فيه مش هيتم غير في اوضة النوم…. ”
مع كل حرف كان يقترب منها وهي ترتعد
للخلف بخوف من نظراته الشهونية على
جسدها…
“ابعد عني…. هصوت ولم عليك الناس .. ”
نظر لها بشهوة أكبر وهو يقول بمكر
“صوتي ……هكدبك وقول انك انتِ اللي مغفله جوزك وجيباني على اوضتك بمزاجك… ها اي
رايك… فضحتك هتبقى بجلاجل وبذات قدام
سالم جوزك ياحياة……. يابنت….”
صمت برهة ثم همس بمهانة لها…
“هو صحيح ياحياة أبوكِ اسمه إيه…. ”
بان الآلام في عينيها بسرعه وحرج كذالك
من إهانته لها وتلميح هذا الدنيء عن من تكون !…….
“ااه نسيت انك لقيطه ملكيش أهل يعني …عشان كده هيبقى سهل الناس تصدق حكايتي وتكدبك. ”
كاد ان يقترب اكثر منها ….نظرت حياة بجوارها
لتجد زهريةٍ صغيرة الحجم على سطح المنضدة جانبها … مسكتها سريعاً وبدون تفكير نزلت على وليد بها على راسه…. في هذا الوقت انفتح الباب عليهم و… و …..يتبع
انضموا معنا علي تليجرام من هنا
تابعووووني على صفحتنا على الفيسبوك من هنا
لأروع الروايات تابعووووني أيضاً من هنا
❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺❤️🌺

تعليقات
إرسال تعليق