القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

في نفس اليوم اللي دخلت فيه السجن، التلموا عليها التلاتة اللي ماسكين العنبر، ووقفوا للحاجة

 في نفس اليوم اللي دخلت فيه السجن التلموا عليها التلاتة اللي ماسكين العنبر، ووقفوا للحاجة اللي عندها ٧٨ سنة في حلقة. طلبوا منها تطلع كل اللي معاها بالود، بس هي رفضت، ودا اللي فتح عليها باب ضرب وهدلة ما ترحمش.

بس اللي ما كانوش يعملوا حسابه، إن فيه حاجة تقلب الموازين كلها كانت على وشك تحصل...


الحاجة أمينة وصلت السجن من ورا الشمس في الصبح بدري.


كانت يا مولاي كما خلقتني، مالهاش صوت، ماسكة في إيديها شنطة قماش صغيرة فيها شوية كراكيبها ومقرپصاها على صدرها، وعينيها بتلف في المكان وخايفة من الخيال.


ست عندها ٧٨ سنة، سمّاعتها بعافية وحركتها بالعافية، بتبان غلبانة لدرجة إن كل اللي في السجن عينهم راحت عليها أول ما دخلت.


بعد ما خلصوا إجراءات التفتيش، السجانة أخدتها من إيدها لحد العنبر، شاوراتلها على السرير وقالتلها



كمان شوية هينزلوا الكل على الحوش.


الست الغلبانة ما أخدتش بالها إن العيون كلها كانت بتاكلها.


في الحوش، كانت واقفة واحدة بيسموها الشفُرة. الكلب ما يسترجيش يهوب ناحيتها.


واحدة جثة وشكلها يخوف، وشها كله قسوة وتكشيرة تقطع الخميرة من البيت، وماشية وراها اتنين من صبيانها ينفذوا الأمر قبل ما تنطق بيه.


أول ما الشفُرة لقطت الوافدة الجديدة، شفايفها اتلوت بابتسامة صفرا


شوف جابولنا مين!


البتين اللي معاها كعكعوا من الضحك.


الحاجة أمينة حاولت تمشي وتفادي المشاكل، بس الشفُرة نطت قفلت السكة في وشها.


أرجوكي يا بنتي... بلاش كده.


الشفُرة ضحكت بصوت عالٍ


اسمعوا البت! وبترد كمان وبتقولنا نعمل إيه وما نعملش إيه!


الكلام دا ما ياكلش معانا.


في ثانية كانت الشفُرة شادة الشنطة من إيدها وقلباها على الأرض. وقع منها مشط قديم، وشوية صور متطبقة، ومنديل، وعلبة صغيرة على الإسفلت.


البنات قعدوا يضحكوا ويهيصوا


إيه القرف دا؟ إحنا ضيعنا وقتنا عشان الزبالة دي؟


الحاجة أمينة وطت في صمت عشان تلم لمتها من الأرض.


راح واحدة من البنات رقعت الصورة برجالها طيرتها بعيد.


غوري من وشنا يا مكركبة، وروحي حفي وراها.


السجينات كانوا واقفين يتفرجوا من بعيد لبعيد.


بس ولا واحدة قدر يفتح بقها ولا يتدخل.


الكل عارف الشفُرة وعارف آخرة اللي يقف في وشها اللي هيفكر يفك الأزمة دي، هيبقى هو الوجبة التانية.


الحاجة أمينة جابت الصورة بالراحة وجمعتها.


ولسه بتعدل ظهرها عشان تقوم، راحت الشفُرة مديالها زقة تمام من ظهرها.


العجوزة اختل توازنها وراحت نازلة على ركبها.


ضحك البنات علِي في الحوش.


إنتِ إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ واحدة منهم قالتها بتريقة إنتِ مكانك في المأوى ولا دار مسنين!


حاولت تقوم تاني.


بس البت التانية زقتها زقة أقوى.


المرة دي الست اتقيلت على الأرض واتدحرجت.


خلاص... الله يخليكم همست العجوزة وهي بتلهث.


بس الترجي دا ولّع فيهم زي الزيت على النار.


الشفُرة جابتها من هدومها وشالتها حتة واحدة لفوق.


هنا كلمة أمك هي اللي تمشي!


وقالت الكلمة من هنا، وراحت نازلة على وشها بكتف قلم يطير العقل.


الحاجة أمينة اتدمرت بالبكاء وحطت إيديها على رأسها تتدارى. والتلاتة النازلين فيها ضرب وزق من كل ناحية، وواحدة نازلة على ظهرها بإيدها.


الهدوء نزل على الحوش زي الموت.


الكل واقف يتفرج ومسمر في أرضه.


محدش يستجرى يتدخل.


كان باين إن خلاص مفيش حد يقدر يوقف الشفُرة وصبيانها عند حدهم.


وفجأة... حصلت اللقطة اللي محدش في السجن كله كان يعمل حسابها.


الشفُرة جمدت في مكانها.


الضحكة اتشفطت من وشها.


بصت للحاجة أمينة، ولأول مرة، الرعب الجد ظهر في عينيها.


علشان في اللحظة دي بالذات... حقيقة الست الغلبانة أبو ٧٨ سنة اتكشفت للكل...


حكايات_شروق_خالد


وفجأة... حصلت حاجة خلت الحوش كله يسكت.


الشفُرة كانت لسه ماسكة الحاجة أمينة من هدومها، لكن أول ما بصت في وشها، إيدها ارتخت لوحدها.


الحاجة أمينة رفعت راسها ببطء.


ولأول مرة من ساعة ما دخلت السجن، ملامح الخوف اختفت من وشها.


بصت للشفُرة بنظرة ثابتة، وقالت بصوت واطي لكنه واضح


إنتِ عارفة أنا مين؟


الشفُرة حاولت تضحك، لكن ضحكتها طلعت متقطعة.


وإنتِ يعني مين يا ست الكل؟


الحاجة أمينة ما ردتش.


مدت إيدها بهدوء ناحية علبة صغيرة كانت وقعت من شنطتها، ومسكتها بين صوابعها.


واحدة من البنات قربت وهي بتقول


دي فيها إيه؟


لكن قبل ما تلمسها، الحاجة أمينة رفعت عينيها وقالت


متلمسيهاش.


الكلمة اتقالت بهدوء غريب.


البنت وقفت مكانها.


وفي اللحظة دي، واحدة من السجينات الكبيرة في السن، كانت واقفة بعيد، قربت خطوة وبصت للحاجة أمينة كويس.


فجأة وشها اتغير.


حطت إيدها على بقها وهمست


مستحيل...


الكل بص لها.


الشفُرة قالت بعصبية


مستحيل إيه؟ اتكلمي!


الست العجوزة بلعت ريقها وقالت


أنا شفتها قبل كده.


الشفُرة ضحكت بسخرية


فين يعني؟ في دار المسنين؟


هزت الست راسها.


لأ... في مكان تاني خالص.


الحاجة أمينة فضلت ساكتة.


السجانة اللي كانت واقفة عند باب الحوش لاحظت الهمس، فقربت منهم.


في إيه هنا؟


الست العجوزة بصت للسجانة وقالت


لازم حد يجيب المسؤولة حالًا.


الشفُرة اتوترت.


ليه؟ هي عملت إيه يعني؟


ردت الست


هي ما عملتش حاجة... إنتِ اللي عملتي.


سكتت لحظة، وبعدين قالت


إنتِ مش فاهمة إنتِ ضربتي مين.


الشفُرة بصت للحاجة أمينة تاني.


ولأول مرة، بدأ الخوف الحقيقي يظهر في عينيها.


لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية في العلبة الصغيرة اللي الحاجة أمينة ماسكاها في إيدها...


لأن اللي جواها ما كانش فلوس.


ولا مخدرات.


ولا أي حاجة ممنوعة.


كان مفتاحًا صغيرًا جدًا...


وعليه رقم محفور.


ولما السجانة شافته، وشها اتقلب فجأة.


وقالت بصوت مرتعش


المفتاح ده... وصل لإيدك إزاي؟الحاجة أمينة فضلت ساكتة.


مسكت المفتاح في كفها وقفلت عليه، وبصت للسجانة نظرة طويلة.


ليه بتسأليني؟


السجانة قربت خطوة، وصوتها بقى أوطى


لأن الرقم اللي عليه المفتاح ده... أنا شفته قبل كده.


الشفُرة اتنرفزت وقالت


يا جماعة ما تفهمونا! مفتاح إيه ورقم إيه؟ دي ست عجوزة دخلت من شوية!


السجانة بصتلها بحدة


اخرسي.


الكلمة نزلت على الحوش كله كأنها صفارة.


الشفُرة نفسها سكتت.


الحاجة أمينة قالت بهدوء


أنا جاية هنا وأنا عارفة إن فيه ناس هتحاول تعرف أنا مين.


السجانة عقدت حواجبها


وإنتِ كنتِ عارفة إنك هتدخلي السجن؟


الحاجة أمينة هزت راسها.


أيوه.


الهمهمة انتشرت بين السجينات.


واحدة قالت


يعني إيه أيوه؟


والتانية همست


الست دي مش طبيعية...


لكن الحاجة أمينة ما اهتمتش.


مدت إيدها لجيب جلابيتها وطلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية.


دي تتسلم للمسؤولة شخصيًا.


السجانة مدت إيدها تاخد الورقة.


لكن قبل ما توصل لها، الشفُرة اندفعت وخطفتها.


وريني كده!


فتحت الورقة بسرعة.


ثانيتين بس...


وبعدين لون وشها اتغير.


إيديها بدأت ترتعش.


البنتين اللي واقفين جنبها قربوا منها.


مكتوب إيه؟


الشفُرة ما ردتش.


الحاجة أمينة قالت بهدوء


مكتوب اسم الشخص اللي دخل بسببه أنا السجن.


الشفُرة رفعت عينيها للحاجة أمينة.


إنتِ... تعرفيه؟


الحاجة أمينة ردت


أعرفه أكتر مما تتخيلي.


وفجأة...


الشفُرة بصت للورقة مرة تانية، وبعدها بصت للسجانة، وكأنها فهمت حاجة خطيرة.


لكن قبل ما تنطق، دوّى صوت جرس من ناحية مكتب الإدارة.


السجانة اتلفتت بسرعة.


وجات سجانة تانية بتجري وهي بتقول


بسرعة! المديرة طالبة الحاجة أمينة فورًا!


كل العيون راحت للحاجة أمينة.


الست العجوزة اللي كانت عرفتها من البداية قربت منها وهمست


دلوقتي فهمت ليه كنتِ ساكتة.


الحاجة أمينة بصتلها.


ولسه ما فهمتيش كل حاجة.


وبينما السجانة كانت بتاخدها ناحية الإدارة...


الشفُرة فضلت واقفة مكانها، بتبص للمفتاح اللي اختفى في إيد الحاجة أمينة.


لأنها فجأة افتكرت حاجة حصلت من سنين...


حاجة كانت فاكرة إن محدش يعرف عنها أي حاجة.


لكن لو الحاجة أمينة عرفت...


يبقى المصيبة مش إنها ضربت ست عجوز.


المصيبة إن الست دي كانت جاية السجن مخصوص عشان تفتح ملف قديم...


ملف الشفُرة نفسها كانت بتدعي طول عمرها إنه اتقفل للأبد دخلت الحاجة أمينة مكتب الإدارة، والباب اتقفل وراها.


المديرة كانت قاعدة ووراها اتنين من الموظفات.


على المكتب كان فيه ملف بني كبير.


الحاجة أمينة أول ما شافته، وقفت مكانها.


المديرة قالت


اقعدي يا حاجة أمينة.


قعدت بهدوء.


المديرة فتحت الملف، وقلبت كام ورقة، وبعدين رفعت عينيها


إحنا محتاجين نفهم منك حاجة واحدة بس... المفتاح ده وصل لك إزاي؟


الحاجة أمينة سكتت شوية، وبعدها قالت


المفتاح ده كان مع ابني.


المديرة اتفاجئت.


ابنك؟


أيوه.


وابنك فين؟


الحاجة أمينة بصت للأرض.


مات من سبع سنين.


ساد الصمت.


المديرة قالت بهدوء


طيب وإيه علاقة المفتاح بالسجن؟


الحاجة أمينة طلعت نفس طويل.


قبل ما يموت بيومين، سلّمني المفتاح ده، وقال لي لو حصلي حاجة، متفتحيش الباب بنفسك... خلي اللي جوّه يفتحوه.


الموظفتين بصوا لبعض.


المديرة سألت


باب إيه؟


الحاجة أمينة رفعت عينيها وقالت


ده اللي أنا جيت أعرفه.


وفي نفس اللحظة، خبط حد على الباب.


دخلت السجانة بسرعة وقالت


يا فندم... فيه مشكلة في العنبر.


المديرة قامت


إيه اللي حصل؟


الشفُرة بتقول إن الحاجة أمينة اتسببت في إصابة واحدة من البنات، وعايزة تعمل مشكلة.


الحاجة أمينة ابتسمت ابتسامة خفيفة.


هي مش خايفة من اللي حصل.


المديرة بصتلها.


أمال خايفة من إيه؟


الحاجة أمينة ردت


من اللي هيحصل بعد كده.


رجعوا العنبر.


لكن أول ما دخلت المديرة، لقت الشفُرة واقفة في نص الحوش، وحواليها السجينات.


وفي إيد واحدة من صبيانها كانت ورقة صغيرة.


المديرة قالت


الورقة دي جت منين؟


البنت اتلخبطت.


لقيتها تحت سرير الحاجة أمينة.


الحاجة أمينة بصت للورقة.


وقالت بهدوء


دي مش ورقتي.


الشفُرة صرخت


أمال ورقة مين؟!


الحاجة أمينة قربت خطوة.


ورقة الشخص اللي بعتهالك.


الشفُرة سكتت.


المديرة قالت


شخص مين؟


الحاجة أمينة بصت للشفُرة مباشرة.


الشخص اللي بيخليكي تخافي من رقم واحد بعينه.


وشها اتجمد.


الحاجة أمينة قالت الرقم بصوت واضح.


٣١٧.


وفجأة...


الشفُرة رجعت خطوة لورا.


لأن الرقم ده تحديدًا...


ما كانش رقم زنزانة.


ولا رقم ملف.


ولا رقم سجين.


ده كان رقم صندوق قديم...


والشفُرة كانت آخر واحدة تعرف مكانه.


لكن الحاجة أمينة كانت عارفة مكانه كويس جدًا الشفُرة فضلت واقفة مكانها


في نفس اليوم اللي دخلت فيه السجن، التلموا عليها التلاتة اللي ماسكين العنبر، ووقفوا للحاجة اللي عندها ٧٨ سنة في حلقة. طلبوا منها تطلع كل اللي معاها بالود، بس هي رفضت، ودا اللي فتح عليها باب ضرب وهدلة ما ترحمش.كأن حد ثبتها في الأرض.


إنتِ عرفتي الرقم ده منين؟


الحاجة أمينة ما ردتش.


المديرة قربت منها وقالت


أنا عايزة أفهم كل حاجة دلوقتي.


الحاجة أمينة بصت للمديرة وقالت


مش هنا.


المديرة فهمت من نظرتها إن الموضوع أكبر من خناقة حصلت في الحوش، فأشارت للحرس يبعدوا السجينات.


لكن قبل ما يتحركوا، الشفُرة صرخت


لأ! محدش هياخدها من هنا!


المديرة ردت بحزم


إنتِ هتسكتي وتنفذي التعليمات.


الشفُرة بصت للحاجة أمينة، وبعدها قالت بصوت منخفض


إنتِ مش جاية عشان تقضي عقوبة...


الحاجة أمينة رفعت حاجبها.


كملي.


إنتِ جاية تدوري على حاجة.


سكتت الحاجة أمينة.


الشفُرة ابتسمت ابتسامة عصبية


وأنا عارفة إنتِ بتدوري على إيه.


الحاجة أمينة قربت منها.


لو عارفة، قولي.


الشفُرة سكتت.


ولأول مرة، التلاتة اللي كانوا دايمًا وراها بدأوا يتراجعوا.


واحدة منهم قالت


كفاية يا شفُرة...


لفت لها بعصبية


اخرسي!


لكن البنت ردت


إحنا دخلنا معاكي في مشاكل كتير... بس المرة دي الموضوع شكله كبير.


الحاجة أمينة قالت


هو كبير فعلًا.


وبعدين فتحت كفها.


المفتاح الصغير كان لسه موجود.


المفتاح ده مش بيفتح باب.


المديرة سألت


أمال بيفتح إيه؟


الحاجة أمينة قالت


بيفتح صندوق.


الشفُرة شهقت


مستحيل!


الصندوق رقم ٣١٧.


وشها اصفر.


الحاجة أمينة كملت


الصندوق اللي اتدفن سره من سبع سنين.


الشفُرة بصت للمديرة، ثم للحاجة أمينة، وقالت


الصندوق ده اختفى.


الحاجة أمينة هزت راسها.


لأ... الصندوق ما اختفاش.


سكتت لحظة، ثم قالت


اللي اختفى هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانه.


المديرة سألت


مين؟


الحاجة أمينة بصت ناحية الشفُرة.


أخوها.


الشفُرة شهقت


إنتِ بتكذبي!


الحاجة أمينة ردت بهدوء


ابنك مش هو اللي سرق الفلوس.


الشفُرة اتجمدت.


إنتِ عرفتي منين؟


لأن ابني هو اللي اكتشف الحقيقة.


وفجأة...


واحدة من السجينات وقعت منها صينية الأكل من شدة الصدمة.


والحوش كله سكت.


لكن قبل ما حد يستوعب كلام الحاجة أمينة، وصل صوت من عند باب العنبر


يا حاجة أمينة... فيه حد بره عايز يقابلك.


المديرة قالت


مين؟


السجانة ردت


راجل كبير، وبيقول إنه يعرف ابنها.


الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء.


ولأول مرة، القلق ظهر على وشها.


لأن ابنها...


كان ميت من سبع سنين.


فمين الراجل اللي بيقول إنه كان يعرفه؟الحوش كله اتجمد.


المديرة قربت من الحيطة بحذر، والحرس وقفوا قدام السجينات.


ثم...


خبط.


المرة دي الصوت كان أوضح.


ثلاث خبطات متتالية.


الشفُرة رجعت لورا وهي بتقول بصوت مرتعش


لا... مستحيل.


الحاجة أمينة بصتلها.


إنتِ عارفة مين جوه؟


الشفُرة ما ردتش.


جابر قال


هي مش عارفة مين جوه... هي عارفة إن المفروض محدش يكون جوه أصلًا.


المديرة أمرت الحرس يبعدوا جزء من الحائط.


بدأوا يفحصوا المكان، وبعد دقائق ظهر جزء معدني قديم مخفي خلف طبقة من الأسمنت.


كان فيه قفل صغير.


الحاجة أمينة مدت إيدها وطلعت المفتاح.


المديرة قالت


استني.


لكن الحاجة أمينة ردت


المفتاح ده اتسلّم لي عشان اللحظة دي.


دخلته في القفل.


تك.


الباب المعدني الصغير اتفتح.


خرجت منه ريحة تراب قديم، وظهر ممر ضيق مظلم.


جابر قرب خطوة.


الصندوق في آخر الممر.


الحاجة أمينة قالت


وإيه اللي كان بيخبط؟


قبل ما يرد...


طلع صوت ضعيف من جوه


حد... يساعدني.


المديرة شهقت.


الحرس دخلوا بسرعة.


وبعد لحظات رجع أحدهم وهو يقول


فيه شخص جوه!


خرجوا براجل كبير في السن، هدومه متسخة وملامحه مرهقة.


أول ما شاف جابر، قال


إنت اتأخرت.


جابر قرب منه


كنت فاكر إنك مت.


الراجل هز راسه.


حاولوا يخلوني أموت... بس أنا فضلت مستني.


الحاجة أمينة قربت.


إنت مين؟


الراجل بص لها طويلًا.


وبعدين قال


أنا آخر واحد شاف ابنك قبل ما يموت.


الحاجة أمينة ثبتت مكانها.


ابني مات في المستشفى.


لأ.


الكلمة نزلت كالصاعقة.


ابنك وصل المستشفى وهو عايش... وكان معاه دليل.


الحاجة أمينة سألت


فين الدليل؟


الراجل أشار ناحية آخر الممر.


في الصندوق.


ثم بص للشفُرة وقال


وهي كانت عارفة مكانه من أول يوم.


الشفُرة صرخت


كداب!


لكن الراجل رد


لو أنا كداب، افتحي الصندوق قدام الكل.


الحاجة أمينة مشت ناحية الممر.


كل خطوة كانت بتقربها من الحقيقة اللي ابنها مات وهو بيحاول يوصلها لها.


وفي آخر الممر ظهر صندوق حديدي صغير.


وعليه رقم واضح


317


الحاجة أمينة مدّت إيدها ناحية الغطاء...


لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت الشفُرة من وراها


يا حاجة أمينة... لو فتحتي الصندوق ده، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول.


الحاجة أمينة وقفت.


ثم قالت


أنا حياتي اتغيرت يوم ما ابني مات.


ومدت إيدها ناحية القفل.


لكنها ما كانتش تعرف إن أول ورقة جوه الصندوق...


هتخلي كل الموجودين في السجن يعيدوا حساباتهم من جديد الحاجة أمينة فضلت ساكتة كام ثانية.


وبعدين قالت


دخلوه.


المديرة بصتلها باستغراب


مينفعش يا حاجة، ده مكان احتجاز.


الحاجة أمينة ردت بهدوء


يبقى خليه يتكلم قدامك.


المديرة وافقت، وأشارت للسجانة.


بعد دقائق، دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وماسك عصاية، وملامحه متعبة.


أول ما شاف الحاجة أمينة، وقف مكانه.


أمينة؟


الحاجة أمينة قامت من مكانها.


إنت؟


الراجل قرب خطوة.


أنا عارف إنك هتدخلي هنا.


المديرة سألت بحزم


حضرتك مين؟


قال


اسمي جابر... وكنت شغال مع ابن الحاجة أمينة.


الحاجة أمينة قالت


جابر اختفى يوم وفاة ابني.


الراجل هز راسه.


ما اختفيتش... كنت مستخبي.


المديرة عقدت حواجبها


مستخبي من مين؟


جابر بص حوالين المكان، ثم قال


من الناس اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.


الشفُرة، اللي كانت واقفة بعيد، أول ما سمعت كلمة الصندوق، وشها اتغير.


جابر لمحها.


سكت فجأة.


الحاجة أمينة لاحظت.


إنت تعرفها؟


جابر رد بعد تردد


شفتها مرة واحدة.


الشفُرة صرخت


كداب!


جابر بص لها وقال


أنا كنت موجود يوم ما أخوكي سلّم الصندوق للشخص الغلط.


الشفُرة اندفعت ناحية الباب، لكن الحرس وقفوا قدامها.


المديرة قالت


محدش يتحرك!


الحاجة أمينة قربت من جابر.


ابني قال لي إن المفتاح لازم يوصل للسجن.


جابر هز راسه.


عشان الصندوق موجود هنا.


المديرة سألت


هنا فين؟


جابر رفع إيده ناحية أحد جدران العنبر.


ورا الحيطة دي.


الجميع اتصدم.


الحاجة أمينة بصت للحائط طويلًا.


الشفُرة بدأت تتنفس بسرعة.


جابر قال


بس الصندوق مش أهم حاجة.


الحاجة أمينة سألت


أمال إيه؟


جابر بص لها مباشرة.


اللي جوّه الصندوق.


سكت لحظة، ثم قال


دليل يثبت مين ظلم ابنك... ومين خلاه يموت وهو ساكت.


الحاجة أمينة قبضت إيدها.


لكن قبل ما تكمل كلامها، سمعوا صوت ارتطام قوي جاي من ناحية الحائط.


الكل لف ناحية الصوت.


ثم صوت تاني...


ثم ثالث.


والمديرة قالت


افتحوا الحيطة حالًا!


لكن الحاجة أمينة مسكت إيدها وقالت


استني.


المديرة بصتلها.


ليه؟


الحاجة أمينة قالت


لأن اللي بيخبط من الناحية التانية...


مش حد بيدور على الصندوق.


وسكتت.


ده حد عايز يخرج منه الحاجة أمينة ما اتحركتش.


الرجل وقف عند مدخل الممر، والورقة في إيده.


المديرة قالت بحزم


إنت بتعمل إيه هنا؟


رد بهدوء


جالي أمر أجيب الحاجة أمينة للإدارة.


الحاجة أمينة بصت له وقالت


كداب.


الجملة خلت الكل يسكت.


الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة


ليه بتقولي كده؟


الحاجة أمينة أشارت للورقة اللي في إيده.


لأن الورقة دي مش أمر رسمي.


المديرة مدت إيدها


هاتها.


الرجل تردد لحظة، ثم سلّمها.


المديرة قرأتها، ووشها اتغير.


الورقة دي من سبع سنين...


جابر قال


يعني إيه؟


المديرة رفعت عينيها


التاريخ قديم.


الحاجة أمينة فهمت فورًا.


الورقة دي كانت مكتوبة لابني.


الرجل سكت.


الشفُرة بدأت تبص له بخوف.


الحاجة أمينة قالت


إنت كنت تعرف ابني.


الرجل رد


كنت أعرفه.


وإنت اللي قابلته آخر مرة؟


سكت.


المديرة قالت


جاوب.


قال


أيوه.


الحاجة أمينة قربت منه.


قال لك إيه؟


الرجل بص للصندوق.


قال لي إن لو حصل له حاجة، لازم الصندوق يفضل مقفول.


الحاجة أمينة رفعت صوتها لأول مرة


وإنت ليه فتحته؟


الرجل رد


أنا ما فتحتوش.


أمال مين فتحه؟


قبل ما يرد، سمعوا صوت حركة من ناحية الحوش.


أحد الحرس جري عليهم


يا فندم! حصلت مشكلة بره.


المديرة خرجت بسرعة.


الحاجة أمينة كانت هتمشي وراها، لكن جابر وقفها.


استني.


ليه؟


جابر أشار للدفتر.


ابنك كان عايزك تقريه بعيد عن الناس.


الحاجة أمينة فتحت الدفتر.


الصفحة الأولى كانت أسماء.


أسماء كتير.


وتحت كل اسم تاريخ ومبلغ.


وفي آخر الصفحة اسم واحد متعلم عليه بعلامة كبيرة.


اسم الشفُرة.


الحاجة أمينة قلبت الصفحة.


فجأة لقت جملة بخط ابنها


هي مش الرأس... هي مجرد حلقة.


الحاجة أمينة رفعت عينيها.


حلقة في سلسلة مين؟


جابر ما ردش.


لأن في اللحظة دي، دخلت المديرة وهي ماسكة ظرف جديد.


قالت


الحاجة أمينة... لازم تشوفي ده.


فتحت الظرف.


وكان جواه تسجيل مكتوب عليه تاريخ وفاة ابنها.


المديرة قالت


التسجيل ده وصل للإدارة من مجهول من دقائق.


الحاجة أمينة مسكت الورقة.


وإيه اللي فيه؟


المديرة قالت


صوت ابنك.


الحاجة أمينة تجمدت.


ابني مات من سبع سنين...


المديرة هزت راسها.


عشان كده بالضبط التسجيل ده لازم يتسمع.


وفي اللحظة اللي شغّلوا فيها التسجيل...


طلع صوت ابنها واضحًا


يا أمي... لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.


ثم سكت التسجيل ثانيتين.


وبعدها قال جملة واحدة قلبت كل اللي عرفته الحاجة أمينة رأسًا على عقب


والشخص ده موجود قدامك دلوقتي الحاجة أمينة فتحت الصندوق ببطء.


صوت القفل وهو بيتفك كان مسموع في الممر كله.


المديرة وقفت جنبها، وجابر وراها، والشفُرة والحرس بعيد.


أول حاجة ظهرت كانت مجموعة أوراق مربوطة بخيط قديم.


الحاجة أمينة مدت إيدها، لكن جابر قال بسرعة


استني... الورقة اللي فوق دي أهم حاجة.


رفعت الحاجة أمينة الورقة.


كان مكتوب عليها بخط ابنها


لو أمي وصلت للصندوق، يبقى أنا ما قدرتش أكمّل.


إيد الحاجة أمينة بدأت ترتعش.


قلبت الورقة.


كان تحتها سطر واحد


متثقيش في أي حد هيقول لك إنه كان بيساعدني.


جابر اتغيرت ملامحه.


المديرة لاحظت وقالت


إيه اللي حصل؟


جابر رد بسرعة


مفيش.


الحاجة أمينة بصت له.


ابني كان بيشك فيك؟


جابر سكت.


وبعدين قال


كان بيشك في الكل.


الحاجة أمينة رجعت للأوراق.


كان فيه دفتر صغير، وصورة قديمة، ومجموعة إيصالات.


لكن في قاع الصندوق كان فيه ظرف أبيض مقفول.


وعليه اسم واحد فقط.


الشفُرة.


كل العيون اتجهت لها.


الشفُرة بقت شاحبة.


أنا مالي؟


الحاجة أمينة رفعت الظرف.


واضح إن ابنك كان عارف حاجة.


الشفُرة هزت راسها بسرعة


أخويا ملوش دعوة!


جابر


قال

إنتِ متأكدة؟

بصت له بحدة.

أيوه!

الحاجة أمينة فتحت الظرف.

خرجت منه صورة.

وبمجرد ما شافتها الشفُرة، شهقت.

دي... دي مستحيل تكون عنده!

المديرة أخذت الصورة وبصت فيها.

كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص واقفين قدام مخزن كبير.

واحد منهم كان أخو الشفُرة.

والثاني كان رجلًا لم يعرفه أحد.

أما الشخص الثالث...

فكان شخصًا موجودًا داخل السجن حتى هذه اللحظة.

المديرة رفعت رأسها ببطء.

مين الشخص ده؟

الشفُرة ما ردتش.

الحاجة أمينة قربت الصورة من عينيها.

ثم قالت

أنا عرفته.

المديرة سألت

مين؟

الحاجة أمينة أشارت إلى الصورة وقالت

الشخص ده كان آخر واحد كلم ابني قبل ما يموت.

وفي نفس اللحظة...

جاء صوت خطوات من آخر الممر.

خطوات هادئة.

ثم ظهر شخص عند مدخل الممر.

الجميع بص له.

الحاجة أمينة أول ما شافته، وقعت الصورة من إيدها.

وقالت بصوت مرتجف

إنت؟!

الرجل وقف مكانه.

وكانت المفاجأة...

إنه أحد العاملين في إدارة السجن.

والأخطر من كده...

إنه كان ماسك في إيده ورقة جديدة.

وقال للحاجة أمينة

لو فتحتي الدفتر اللي في الصندوق...

هتعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت ابنك الحاجة أمينة بصت لجابر.

أمال مفتاح إيه؟

جابر ما ردش على طول.

مد إيده وأخذ المفتاح الثاني، وقلبه بين صوابعه.

بصي هنا.

كان على ظهر المفتاح علامة صغيرة جدًا، شبه حرف محفور.

الحاجة أمينة قربت عينيها.

دي علامة إيه؟

قال

علامة خزنة.

المديرة قالت

خزنة فين؟

جابر رد

في المكان اللي كان ابنها بيشتغل فيه.

الحاجة أمينة اتوترت.

ابني عمره ما اشتغل في المكان ده.

جابر بص لها

هو ما كانش بيشتغل هناك رسميًا.

ثم أضاف

كان بيدخل المكان ده بالليل.

الحاجة أمينة سكتت.

وفجأة افتكرت حاجة قديمة.

قبل وفاة ابنها بأسبوع، كان بيرجع البيت متأخر، وكل ما تسأله كان يقول لها

متقلقيش يا أمي... دي حاجة لازم أخلصها.

الحاجة أمينة قالت

كان بيخبي عني حاجة؟

جابر رد

كان بيحاول يحميكي.

الشفُرة قالت بعصبية

وإحنا هنفضل واقفين نتكلم؟ افتحوا الخزنة وخلاص!

المديرة بصتلها

وإنتِ مستعجلة ليه؟


الشفُرة اتلخبطت.

أنا... عايزة أعرف الحقيقة.

الحاجة أمينة قالت

لأ.

الشفُرة بصتلها.

لأ إيه؟

إنتِ مش عايزة تعرفي الحقيقة.

سكتت.

إنتِ خايفة تعرفيها.

الشفُرة بصت بعيد.

المديرة أمرت الحرس ياخدوا المفتاحين ويحطوهم في ظرف رسمي، لكن قبل ما تتحرك...

سمعوا صوت جابر

استنوا.

أشار للحيطة.

فيه حاجة ناقصة.

المديرة سألت

إيه؟

قال

ابن الحاجة أمينة ما كانش سايب مفتاحين.

الحاجة أمينة عقدت حواجبها

كان سايب كام؟

جابر قال

تلاتة.

ساد الصمت.

الشفُرة بصت له بفزع.

التالت اختفى.

الحاجة أمينة سألت

ومين كان معاه؟

جابر قال

الشخص اللي استلم منكِ الشنطة يوم دخولك السجن.

الحاجة أمينة اتصدمت.

أنا ما سلمتش شنطتي لحد.

المديرة قالت

الشنطة كانت مع السجانة من لحظة وصولك.

جابر هز راسه.

بالضبط.

ثم بص للمديرة وقال

يبقى لازم تعرفوا مين لمس الشنطة قبل ما تدخل العنبر.

المديرة خرجت بسرعة تستدعي السجانة المسؤولة.

لكن الحاجة أمينة بدأت تفتش ذاكرتها.

المشط...

الصور...

المنديل...

العلبة...

وفجأة شهقت.

استنوا!

الكل بص لها.

الحاجة أمينة قالت

كان فيه حاجة في الشنطة لما دخلت.

إيه؟ سألتها المديرة.

الحاجة أمينة ردت


ساعة ابني.

المديرة قالت

ومين لقاها؟

الحاجة أمينة هزت راسها ببطء.

محدش.

ثم فتحت شنطتها.

كانت الساعة موجودة.

لكن لما قلبتها...

ظهر شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق.

فتحة صغيرة في ظهر الساعة.

الحاجة أمينة قربت منها.

دي مش ساعة عادية.

جابر قال

افتحيها.

فتحتها الحاجة أمينة بحذر.

وسقط من داخلها...

مفتاح ثالث.

لكن هذه المرة لم يكن عليه الرقم 317.

كان محفورًا عليه اسم واحد فقط

أمينة الصوت اختفى.

ثانيتين بس...

لكن الثانيتين دول كانوا كفاية إن كل واحد في الممر يبص للتاني.

الحاجة أمينة مسكت الجهاز بإيد مرتعشة، وقالت

شغّليه تاني.

المديرة شغلت التسجيل.

الصوت رجع

يا أمي... لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني...

ثم نفس الصمت.

وبعدها

والشخص ده موجود قدامك دلوقتي.

انتهى التسجيل.

الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء.

جابر كان واقف.

الشفُرة كانت واقفة.

والرجل اللي جاب الورقة كان واقف عند الباب.

لكن الحاجة أمينة ما بصتش لأي واحد منهم.

بصت للمديرة.

وقالت

في حد رابع.

المديرة عقدت حواجبها

مين؟

الحاجة أمينة أشارت للجهاز.

ابني قال قدامك... مش معاكم.

المديرة سكتت.

وفجأة جابر قال

الحاجة أمينة عندها حق.

الحاجة أمينة بصت له.

إنت عرفت منين؟

جابر ما ردش.

الرجل الواقف عند الباب قال

كفاية لعب.

الحرس اتحركوا ناحيته.

لكنه رفع إيده بسرعة وقال

أنا مش عدوكم.

الحاجة أمينة قالت

أمال إنت مين؟

الرجل أخرج بطاقة قديمة من جيبه وحطها قدام المديرة.

المديرة أول ما شافتها، اتفاجئت.

البطاقة دي انتهت من سنين.

قال

عارف.

وإنت كنت بتشتغل هنا؟

أيوه.

الحاجة أمينة سألت

وكنت تعرف ابني؟

أكتر مما تتخيلي.

جابر اتدخل

هو كان واحد من الناس اللي ابنك وثق فيهم.

الحاجة أمينة بصت لجابر.

يعني هو اللي خانه؟

جابر هز راسه

لأ.

ثم بص للرجل.

الخيانة كانت من شخص تاني.

المديرة سألت

مين؟

جابر قال

الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن أمينة هتدخل السجن النهارده.

سكت الجميع.

الحاجة أمينة فهمت فجأة.

يعني دخولي السجن ما كانش صدفة؟

جابر قال

لأ.

الشفُرة قربت منهم وقالت

وأنا كمان اتبلغت إن ست جديدة هتدخل النهارده.

الحاجة أمينة بصتلها.

مين بلغك؟

الشفُرة سكتت.

قولي.

رسالة.

من مين؟

الشفُرة طلعت ورقة صغيرة من جيبها.


كانت الورقة مطوية.

الحاجة أمينة فتحتها.

ثلاث كلمات بس كانوا مكتوبين عليها

خلّيها تتكلم غصب.

وتحتهم رقم هاتف.

الحاجة أمينة بصت للرقم.

وفجأة...

ملامحها اتغيرت.

لأن الرقم ده كان محفوظ في موبايل ابنها قبل وفاته.

وكان مكتوب جنبه اسم شخص واحد فقط.

أبويا.

الحاجة أمينة شهقت.

المديرة قالت

إيه؟

الحاجة أمينة بصوت مبحوح

جوزي مات من عشرين سنة...

لكن جابر قال

يبقى لازم نعرف مين كان بيستخدم رقمه بعد موته الحاجة أمينة فضلت باصة لجابر، ووشها اتغير تمامًا.

جابر سألها

تعرفي الصوت ده؟

قالت بصوت واطي

أيوه.

المديرة قربت منها

مين؟

الحاجة أمينة ما ردتش فورًا.

قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها، كأنها بتحاول تجمع أفكارها.

الصوت ده... صوت راجل كنت فاكرة إنه مات من سنين.

جابر اتوتر

مين؟

الحاجة أمينة رفعت عينيها.

صاحب جوزي القديم.

الشفُرة فجأة قالت

مستحيل.

الحاجة أمينة بصتلها

إنتِ تعرفيه؟

الشفُرة بلعت ريقها.

شوفته مرة.

فين؟

في المخزن.

جابر سألها بسرعة

إمتى؟

الشفُرة ردت

قبل وفاة ابنك بفترة قصيرة.ع

سكتت لحظة، وبعدين كملت

وكان معاه راجل تاني.

الحاجة أمينة قالت

مين؟

الشفُرة هزت راسها

ما كنتش أعرفه وقتها.

جابر قال

لكن الصورة اللي لقيناها في الصندوق...

الشفُرة بصت له.

الصورة فيها الراجل ده.

الحاجة أمينة مدت إيدها

هات الصورة.

جابر أخرجها من الظرف.

الحاجة أمينة بصت للصورة، وبمجرد ما شافت الشخص الواقف جنب أخو الشفُرة، قامت من مكانها.

الصورة وقعت من إيدها.

ده...

المديرة سألت

مين؟

الحاجة أمينة قالت

ده أخويا.

الكل سكت.

جابر قال

إنتِ عندك أخ؟

كان عندي.

وكان يعرف ابنك؟

مش بس كان يعرفه...

الحاجة أمينة بصت للصورة تاني.

ابني كان خايف منه.

الشفُرة قربت خطوة

يعني أخويا وأخوكي كانوا مع بعض؟

الحاجة أمينة هزت راسها.

الظاهر كده.

جابر قال

يبقى لازم نعرف كانوا بيخططوا لإيه.


المديرة أشارت للتسجيل

نسمع باقي الملف.

رجعوا يشغلوا الشريحة.

الصوت رجع للحظات.

صوت ابن أمينة

لو أمي سمعت الكلام ده، متخلوهاش تثق في...

تشويش.

ثم صوت الرجل الغريب

الست دي ما تعرفش حاجة.

صوت ابنها رد

هي لازم تعرف.

الرجل

لو عرفت، كل حاجة هتنهار.

ثم صوت ارتطام قوي.

وانقطع التسجيل.

الحاجة أمينة كانت واقفة مكانها، لكن عينيها ما اتحركتش من جهاز التسجيل.

قالت

هو كان خايف عليا.

جابر رد

وكان بيحاول يحميكي.

الحاجة أمينة هزت راسها

لأ.

أمال؟

قالت وهي بتبص للمفتاح اللي عليه اسمها

ابني ما كانش بيحميني من اللي حصل...

وسكتت.

ثم رفعت المفتاح أمام عينيها.

كان بيحميني من اللي لسه هيحصل.

وفجأة...

اتسمع صوت معدن من آخر الممر.

تك.

المديرة التفتت.

مين هناك؟

محدش رد.

جابر قرب من الباب.

وبمجرد ما فتحه، لقى الأرض فاضية.

لكن كان فيه شيء واحد بس واقع على الأرض.

ظرف بني قديم.

وعليه اسم مكتوب بخط واضح

إلى أمينة... بعد أن تفتح المفتاح الثالث.

الحاجة أمينة قربت ببطء.

مدت إيدها للظرف...

لكن قبل ما تلمسه، لاحظت حاجة خلتها تسحب إيدها فجأة.

كان على ظهر الظرف ختم قديم جدًا.

نفس الختم الموجود على الأوراق اللي كانت جوه الصندوق 317.

جابر قال

ما تفتحيهوش هنا.

الحاجة أمينة بصت له

ليه؟

قال وهو بيبص ناحية الممر

لأن اللي حط الظرف ده هنا...

سكت.

ثم قال

كان عارف إننا هنلاقي المفتاح النهارده الحاجة أمينة فضلت ماسكة المفتاح، ومش قادرة تنطق.

المديرة قربت منها

مكتوب عليه اسمك.

الحاجة أمينة هزت راسها.

ابني كان عارف إن المفتاح ده هيوصل لي.

جابر قال

يبقى الخزنة مش هي الهدف.

أمال إيه؟

جابر بص للساعة.

الساعة نفسها.

الحاجة أمينة قلبتها في إيدها.

إزاي؟

جابر أشار لظهرها

ابنك كان بيخبي جوه الساعة


حاجة أهم من المفتاح.

المديرة قالت

افتحيها بالكامل.

الحاجة أمينة فكّت الغطاء الداخلي بحذر.

ظهر تجويف صغير جدًا، وفيه شريحة ذاكرة دقيقة ملفوفة في قطعة قماش.

المديرة قالت

دي لازم تتسلّم رسميًا.

الحاجة أمينة قفلت إيدها عليها.

دي آخر حاجة ابني سابها لي.

جابر رد

وعشان كده لازم تتسلم رسميًا، عشان محدش يقدر يقول إنها اختفت.

الحاجة أمينة وافقت.

لكن قبل ما تمد إيدها...

الشفُرة قالت

استني.

الجميع بص لها.

كانت واقفة ووشها شاحب.

أنا عارفة الشريحة دي.

الحاجة أمينة قالت

تعرفيها إزاي؟

الشفُرة سكتت.

اتكلمي.

قالت بصوت منخفض

أخويا كان عنده واحدة زيها.

جابر اتصدم.

أخوكي؟

أيوه.

المديرة سألت

وإيه اللي كان فيها؟

الشفُرة ردت

تسجيلات.

الحاجة أمينة سألت

تسجيلات لإيه؟

الشفُرة بصت للباب، وبعدين قالت

لأشخاص كانوا بيجوا المخزن بالليل.

جابر قال

مين الأشخاص؟

الشفُرة غمضت عينيها.

أنا ما كنتش أعرف أسماءهم.

الحاجة أمينة قالت

لكنك شوفتيهم.

الشفُرة هزت راسها.

أيوه.

مين؟

الشفُرة فتحت بُقها...

لكن قبل ما تنطق، اتفتح باب الممر بعنف.

دخلت سجانة وهي بتجري

يا فندم!

المديرة قالت

إيه؟

السجانة كانت بتتنفس بصعوبة

التسجيلات اللي على الشريحة...

سكتت لحظة.

حد حاول يمسحها.

الحاجة أمينة قالت

حاول؟

السجانة هزت راسها.

أيوه.

يعني لسه موجودة؟

جزء منها.

الحاجة أمينة مدت إيدها

هاتيها.

السجانة بصت للمديرة.

المديرة وافقت.

أخذت الحاجة أمينة الشريحة،


لكن جابر قال

قبل ما نسمعها...

ليه؟

لأن أول تسجيل فيها ممكن يقول اسم الشخص اللي خان ابنك.

الحاجة أمينة ثبتت عينيها عليه.

شغّله.

اشتغل التسجيل.

في البداية كان فيه تشويش.

ثم ظهر صوت ابنها

أنا عارف إنهم بيراقبوني...

سكت ثواني.

ثم قال

ولو التسجيل ده وصل لأمي، يبقى لازم تعرف إن...

وفجأة انقطع الصوت.

المديرة قالت

التسجيل تالف.

لكن الحاجة أمينة ما ردتش.

لأن وسط التشويش...

كان فيه صوت آخر واضح جدًا في الخلفية.

صوت رجل بيقول

أمينة؟ هي لسه عايشة؟

الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء.

وقالت

الصوت ده...

ثم بصت لجابر.

أنا أعرفه المفتاح وقع على الأرض بصوت خفيف...

لكن الصدى اللي خرج منه كان كأنه هز المكان كله.

جابر بص للحاجة أمينة، وملامحه اتبدلت.

اسمعيني... التسجيل ممكن يكون متلاعب بيه.

الحاجة أمينة ما ردتش.

انحنت وأخذت المفتاح.

المديرة قالت

محدش يتحرك من مكانه.

الشفُرة كانت بتبص لجابر بخوف.

أنا قلت لكم... كل اللي دخل في الحكاية دي كان بيخبي حاجة.

جابر انفعل

وإنتِ؟ مش مخبية حاجة؟

الشفُرة سكتت.

الحاجة أمينة قالت بهدوء

كفاية.

ثم التفتت لجابر.

ابني قال اسمك في التسجيل.

قال ما تثقيش فيه، ما قالش إني أنا اللي أذيته.

وأنا ما اتهمتكش.

جابر استغرب

أمال بتبصيلي كده ليه؟

الحاجة أمينة ردت

عشان ابني كان بيثق فيك.

جابر سكت.

وإنت الوحيد اللي عارف تفاصيل ما كانش يعرفها غيره.

المديرة قالت

هنراجع التسجيل الأصلي ونشوف هل حصل تعديل عليه.

لكن فجأة...

الشفُرة رفعت إيدها.

أنا أقدر أقول لكم حاجة.

الكل بص لها.

ليلة اختفاء ابن الحاجة أمينة...

سكتت.

ثم قالت

جابر ما كانش موجود.

جابر بص لها بسرعة.

إنتِ متأكدة؟

أيوه.

شفتي مين؟

الشفُرة قالت

شفت راجل تاني.

الحاجة أمينة قربت منها.

مين؟

الشفُرة هزت راسها

ما شفتش وشه.

طيب إيه اللي فاكره؟

كان لابس جاكت غامق.

أي علامة مميزة؟

الشفُرة فكرت.

ثم قالت

كان بيلبس ساعة.

الحاجة أمينة اتجمدت.

ساعة؟

أيوه.

شكلها؟

الشفُرة قالت

قديمة... وفيها خدش طويل من الناحية اليمين.


الحاجة أمينة بصت للساعة القديمة اللي كانت في إيدها.

جابر لاحظ نظرتها.

الساعة دي كانت مع ابنك؟

أيوه.

الشفُرة قربت منها، وبمجرد ما شافت الساعة، شهقت

دي هي!

المديرة قالت

متأكدة؟

الشفُرة هزت راسها.

نفس الخدش.

الحاجة أمينة فتحت الساعة مرة تانية.

لكن المرة دي لاحظت حاجة ما كانتش واخدة بالها منها.

جوه الغطاء...

كان فيه حرف صغير محفور.

م.

جابر قال

ممكن يكون أول حرف من اسم الراجل.

الحاجة أمينة بصت للحرف طويلًا.

أو آخر حرف من كلمة ابني كان عايز يقولها.

المديرة سألت

وإيه الكلمة؟

الحاجة أمينة ما ردتش.

لأنها فجأة افتكرت حاجة.

ذكرى قديمة جدًا...

قبل وفاة ابنها بشهر.

كان واقف قدامها، وحط الساعة دي في إيدها، وقال

يا أمي، لو سألتيني الساعة دي بتاعت مين، هقولك بتاعتي.

بس؟

لأ... لو لقيتي عليها حرف م، افتكري اسم واحد.

الحاجة أمينة رفعت رأسها ببطء.

وقالت

محمود.

جابر اتوتر.

مين محمود؟

الحاجة أمينة بصت له.

الراجل اللي كان صاحب أبوك.

المديرة سألت

ومحمود ده فين دلوقتي؟

الحاجة أمينة ردت

آخر مرة شفته كانت من عشرين سنة... يوم جنازة جوزي.

وفجأة...

الشفُرة قالت بصوت مرتعش

بس محمود...

سكتت.

الحاجة أمينة سألتها

محمود إيه؟

الشفُرة بصت ناحية باب الممر.

محمود مات.

جابر قال

إمتى؟

الشفُرة ردت

قبل وفاة ابنك...

ثم بصت للحاجة أمينة وقالت

بأسبوع واحد بس المديرة أمرت الحراس يقفلوا الممر بالكامل، والظرف اتحط جوه ملف رسمي.


لكن الحاجة أمينة ما كانتش قادرة تبعد عينيها عنه.

أنا لازم أعرف جوا إيه.

جابر قال

هنعرف، بس مش هنا.

الحاجة أمينة ردت بحزم

ابني استنى سنين عشان الظرف ده يوصل لي. مش هخليه يستنى أكتر.

المديرة فتحت الظرف بحذر.

جواه ورقة واحدة.

أول سطر كان

يا أمي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى المفتاح الثالث فتح الطريق الصح.

الحاجة أمينة حطت إيدها على بقها.

وكملت القراءة

لكن أوعي تصدقي أول شخص يقول لك إنه عارف الحقيقة.

جابر بص للمديرة.

الورقة كملت

الحقيقة مش في الصندوق، ولا في التسجيل، ولا في الصورة.

وتحتها سطر منفصل

الحقيقة في الاسم اللي اتشال من السجل.

المديرة قالت

أي سجل؟

الحاجة أمينة قلبت الورقة.

مافيش حاجة.

لكن جابر لاحظ علامة صغيرة في أسفل الصفحة.

استني.

قرب الورقة من الضوء.

ظهر رقم مكتوب بالقلم الرصاص

٢١٤.

المديرة قالت

رقم ملف؟

جابر رد

ممكن.

الشفُرة كانت واقفة بعيد، لكنها أول ما شافت الرقم وشها اتغير.

الحاجة أمينة لاحظت.

إنتِ تعرفي الرقم ده؟

الشفُرة سكتت.

اتكلمي.

قالت

ده مش رقم ملف.

جابر سأل

أمال إيه؟

الشفُرة قالت

رقم غرفة قديمة.

المديرة عقدت حاجبيها

غرفة فين؟

الشفُرة بصت ناحية آخر الممر.

هنا.

الجميع سكت.

الغرفة دي اتقفلت من سنين.

الحاجة أمينة قالت

وليه اتقفلت؟

الشفُرة ردت

عشان حصلت فيها واقعة محدش بيتكلم عنها.

جابر قرب منها

إيه الواقعة؟

الشفُرة هزت راسها.

أنا ما كنتش موجودة وقتها.

الحاجة أمينة قالت

بس سمعتي عنها.

أيوه.

قولي.

الشفُرة أخذت نفسًا طويلًا.

كانوا بيقولوا إن واحد من


الموظفين اختفى ليلة كاملة، ولما رجع... رفض يتكلم.

المديرة سألت

وبعدها؟

تاني يوم اتنقل من المكان.

جابر قال

اسمه؟

الشفُرة بصت للحاجة أمينة.

اسمه كان...

وتوقفت.

جابر.

سادت لحظة صمت ثقيلة.

الحاجة أمينة رفعت عينيها لجابر.

جابر نفسه اتجمد.

أنا؟

الشفُرة قالت

مش إنت.

الحاجة أمينة ارتاحت للحظة.

لكن الشفُرة كملت

أبوك.

جابر رجع خطوة للخلف.

أبويا مات من أكتر من عشرين سنة.

الحاجة أمينة بصت للمفتاح اللي في إيدها.

ثم للرقم ٢١٤.

وفجأة قالت

عشان كده ابني كتب الاسم اللي اتشال من السجل.

المديرة سألت

تقصدي إيه؟

الحاجة أمينة رفعت الورقة.

ابني ما كانش بيدور على اللي حصل له.

سكتت لحظة.

كان بيدور على اللي حصل لأب جابر.

جابر اتصدم

بس ليه؟

الحاجة أمينة بصت له.

لأن أبوك كان آخر شخص شاف ابني قبل ما يختفي.

وفي اللحظة دي...

صدر صوت من جهاز التسجيل من غير ما حد يلمسه.

صوت ابن أمينة ظهر فجأة، رغم إن الملف كان متوقف

ولو جابر موجود معاكي دلوقتي... ما تثقيش فيه.

جابر اتراجع خطوة.

الحاجة أمينة بصت له.

والمفتاح الثالث وقع من إيدها على الأرض الحاجة أمينة فضلت ساكتة.

محمود مات قبل ابني بأسبوع؟

الشفُرة هزت راسها.

أيوه.

جابر قال بسرعة

مين قال لك إنه مات؟

الشفُرة بصت له.

أخويا.

وإنتِ صدقتيه؟

وقتها أيوه.

الحاجة أمينة سألت

طب جثمانه اتدفن فين؟

الشفُرة سكتت.

اتكلمي.

ما أعرفش.

جابر قال

يبقى ممكن يكون الخبر غلط.

المديرة تدخلت

أو ممكن يكون فيه شخص تاني بنفس الاسم.

الحاجة أمينة كانت ساكتة، وفجأة افتكرت حاجة.

أنا عمري ما شفت شهادة وفاة محمود.

جابر بص لها.

إزاي؟

أخو جوزي هو اللي قال لي إنه مات. وقال إن العيلة خلصت إجراءات الدفن.

جابر قال

وإنتِ ما سألتيش؟

الحاجة أمينة ردت بحزن

وقتها كان جوزي متوفي، وابني صغير، وأنا كان همي إني أربيه.

سكتت لحظة.

ما كنتش أعرف إن بعد عشرين سنة هلاقي اسمه راجع قدامي.

المديرة أخذت الورقة.

لو الاسم اتشال من السجل، ورقم


الغرفة 214 مرتبط بالموضوع، يبقى لازم نرجع للأرشيف القديم.

جابر قال

الأرشيف القديم في المبنى الشرقي.

المديرة بصت له.

إنت عارف مكانه؟

كنت شغال هنا زمان.

الشفُرة ضحكت ضحكة قصيرة.

لسه فاكر كل حاجة؟

جابر تجاهلها.

الحاجة أمينة قالت

خدونا هناك.

المديرة رفضت

لأ. الأول لازم نعرف إيه الموجود.

لكن قبل ما تكمل...

سمعوا صوت ورق بيتقلب من جوه الظرف.

الكل بص للحاجة أمينة.

هي ما لمستش الظرف.

المديرة قربت منه.

ورقة صغيرة كانت مخفية بين طبقتين من الورق وظهرت لوحدها.

جابر مد إيده.

الحاجة أمينة قالت

استنى.

ثم أخذتها بنفسها.

كان مكتوب عليها

محمود لم يمت.

سكت الجميع.

وتحت الجملة كان فيه سطر تاني

ولو عايزين تعرفوا مكانه، دوروا على الاسم اللي اتكتب بدل اسمه.

المديرة قالت

يعني فيه اسم بديل؟

الحاجة أمينة قلبت الورقة.

وفي ظهرها كان فيه اسم واحد

سليم منصور.

جابر اتجمد.

الشفُرة قالت

إيه؟

جابر قرب من الورقة.

الاسم ده...

الحاجة أمينة سألت

تعرفه؟

جابر ما ردش.

المديرة قالت

جابر، اتكلم.

قال أخيرًا

سليم منصور كان موظف هنا.

وكان بيشتغل فين؟

في الغرفة 214.

الحاجة أمينة بصت للمديرة.

يعني هو الشخص اللي اتشال اسمه من السجل؟

جابر قال

مش بالضبط.

أمال؟

جابر أخذ نفسًا عميقًا.

سليم منصور ما اختفاش.

أمال إيه اللي حصل له؟

جابر بص للحاجة أمينة وقال

هو خرج من المكان ده... لكن دخل مكان تاني باسم محمود.

الحاجة أمينة اتسمرت مكانها.

يعني محمود وسليم نفس الشخص؟

جابر هز راسه.

أيوه.

وفجأة...

سمعوا خبطتين على باب الممر.

دق... دق.

المديرة قالت

مين؟

جاء صوت رجل من الخارج

أنا.

الحاجة أمينة قربت من الباب.

الصوت كمل

أنا سليم منصور.

ثم أضاف


وجيت عشان أقول للحاجة أمينة الحقيقة اللي ابنها مات وهو بيدور عليها الباب اتفتح ببطء...

ودخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وفي إيده ملف قديم.

الحاجة أمينة أول ما شافته، فضلت ثواني مش قادرة تتكلم.

إنت... سليم؟

هز راسه.

أيوه يا حاجة أمينة.

جابر قرب منه

يعني إنت محمود؟

سليم قال

محمود كان الاسم اللي عشت بيه بعد ما اضطريت أختفي.

المديرة سألت

وليه اختفيت؟

سليم فتح الملف.

عشان اكتشفت إن فيه ناس بتزوّر سجلات وتستخدم أسماء ناس تانية في معاملات مش قانونية. وابنك اكتشف الموضوع، وبدأ يدور وراهم.

الحاجة أمينة قالت

وابني مات ليه؟

سليم سكت لحظة.

ابنك ما كانش هدفهم من البداية. هو دخل في الموضوع لأنه عرف الحقيقة، ورفض يسكت.

ثم أخرج ورقة قديمة.

في الليلة الأخيرة، كان معاه نسخ من المستندات. طلب مني أحافظ عليها، وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي أمي تعرف الحقيقة.

الحاجة أمينة سألت

ليه ما رجعتش لي وقتها؟

سليم خفض عينيه.

خفت. وخفت أقول لك حاجة من غير دليل.

ثم وضع أمامها ظرفًا.

وده آخر جزء من الحقيقة.

فتحت الحاجة أمينة الظرف.

جواه مستندات تثبت إن ابنها كان بيجمع الأدلة، وإن الشخص اللي حاول يظهره كأنه المتسبب في المشاكل كان واحدًا من المسؤولين عن

الغرفة 214 مرتبط بالموضوع، يبقى لازم نرجع للأرشيف القديم.

جابر قال

الأرشيف القديم في المبنى الشرقي.

المديرة بصت له.

إنت عارف مكانه؟

كنت شغال هنا زمان.

الشفُرة ضحكت ضحكة قصيرة.

لسه فاكر كل حاجة؟

جابر تجاهلها.

الحاجة أمينة قالت

خدونا هناك.

المديرة رفضت

لأ. الأول لازم نعرف إيه الموجود.

لكن قبل ما تكمل...

سمعوا صوت ورق بيتقلب من جوه الظرف.

الكل بص للحاجة أمينة.

هي ما لمستش الظرف.

المديرة قربت منه.

ورقة صغيرة كانت مخفية بين طبقتين من الورق وظهرت لوحدها.

جابر مد إيده.

الحاجة أمينة قالت

استنى.

ثم أخذتها بنفسها.

كان مكتوب عليها

محمود لم يمت.

سكت الجميع.

وتحت الجملة كان فيه سطر تاني

ولو عايزين تعرفوا مكانه، دوروا على الاسم اللي اتكتب بدل اسمه.

المديرة قالت

يعني فيه اسم بديل؟

الحاجة أمينة قلبت الورقة.

وفي ظهرها كان فيه اسم واحد

سليم منصور.

جابر اتجمد.

الشفُرة قالت

إيه؟

جابر قرب من الورقة.

الاسم ده...


الحاجة أمينة سألت

تعرفه؟

جابر ما ردش.

المديرة قالت

جابر، اتكلم.

قال أخيرًا

سليم منصور كان موظف هنا.

وكان بيشتغل فين؟

في الغرفة 214.

الحاجة أمينة بصت للمديرة.

يعني هو الشخص اللي اتشال اسمه من السجل؟

جابر قال

مش بالضبط.

أمال؟

جابر أخذ نفسًا عميقًا.

سليم منصور ما اختفاش.

أمال إيه اللي حصل له؟

جابر بص للحاجة أمينة وقال

هو خرج من المكان ده... لكن دخل مكان تاني باسم محمود.

الحاجة أمينة اتسمرت مكانها.

يعني محمود وسليم نفس الشخص؟

جابر هز راسه.

أيوه.

وفجأة...

سمعوا خبطتين على باب الممر.

دق... دق.

المديرة قالت

مين؟

جاء صوت رجل من الخارج

أنا.

الحاجة أمينة قربت من الباب.

الصوت كمل

أنا سليم منصور.

ثم أضاف

وجيت عشان أقول للحاجة أمينة الحقيقة اللي ابنها مات وهو بيدور عليها الباب اتفتح ببطء...

ودخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وفي إيده ملف قديم.

الحاجة أمينة أول ما شافته، فضلت ثواني مش قادرة تتكلم.

إنت... سليم؟

هز راسه.

أيوه يا حاجة أمينة.

جابر قرب منه

يعني إنت محمود؟

سليم قال

محمود كان الاسم اللي عشت بيه بعد ما اضطريت أختفي.

المديرة سألت

وليه اختفيت؟

سليم فتح الملف.

عشان اكتشفت إن فيه ناس بتزوّر سجلات وتستخدم أسماء ناس تانية في معاملات مش قانونية. وابنك اكتشف الموضوع، وبدأ يدور وراهم.

الحاجة أمينة قالت

وابني مات ليه؟

سليم سكت لحظة.

ابنك ما كانش هدفهم من البداية. هو دخل في الموضوع لأنه عرف الحقيقة، ورفض يسكت.

ثم أخرج ورقة قديمة.

في الليلة الأخيرة، كان معاه نسخ من المستندات. طلب مني أحافظ عليها، وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي أمي تعرف الحقيقة.

الحاجة أمينة سألت

ليه ما رجعتش لي وقتها؟

سليم خفض عينيه.

خفت. وخفت أقول لك حاجة من غير دليل.

ثم وضع أمامها ظرفًا.

وده آخر جزء من الحقيقة.

فتحت الحاجة أمينة الظرف.

جواه مستندات تثبت إن ابنها كان بيجمع الأدلة، وإن الشخص اللي حاول يظهره كأنه المتسبب في المشاكل كان واحدًا من المسؤولين عن


التلاعب بالسجلات.

أما أخو الشفُرة، فكان مجرد وسيط بين المجموعة، ولما عرف إن الموضوع انكشف، حاول يخفي الأدلة.

الشفُرة كانت تسمع وهي ساكتة.

ثم قالت

يعني أخويا كان عارف؟

سليم رد

أيوه. لكنه ما كانش صاحب القرار.

الحاجة أمينة سألت

وجابر؟

سليم بص لجابر.

أبو جابر كان موظفًا قديمًا، وابنه كان بيساعدني من بعيد. ابنك كتب في التسجيل ما تثقيش في جابر لأنه كان يشك إن جابر اتعرض لضغط وخاف يقول الحقيقة، مش لأنه كان متهمًا.

جابر دمعت عينه.

وأنا فعلًا خفت... لكني عمري ما أذيته.

الحاجة أمينة بصت له طويلًا.

ثم قالت

كان لازم تقول.

جابر هز راسه.

عارف.

المديرة جمعت كل المستندات رسميًا، وتم فتح تحقيق في السجلات القديمة، واستُدعيت الأسماء التي ظهرت في الأوراق والتسجيلات.

أما الشفُرة، فاعترفت بكل اللي تعرفه عن أخوها، وساعدت في كشف باقي التفاصيل.

وبعد أيام...

دخلت الحاجة أمينة غرفة صغيرة في مكان هادئ.

كان معاها جابر وسليم.

وضعت صورة ابنها على الطاولة.

وقالت

أنا كنت فاكرة إني داخلة السجن عشان أدفع ثمن حاجة ما عملتهاش.

سليم رد

لكنه كان الطريق اللي رجّع الحقيقة.

الحاجة أمينة ابتسمت بحزن.

ابني كان عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما.

ثم أخرجت الساعة القديمة من جيبها.

نظرت للمفتاح الثالث.

وقالت

دلوقتي فهمت ليه كتب اسمي عليه.

جابر سأل

ليه؟

الحاجة أمينة ابتسمت.

عشان يقول لي إن المفتاح الأخير عمره ما كان للباب...

وسكتت لحظة.

كان لقلبي، عشان ما أفضلش طول عمري ألوم نفسي على موته.

مرت الشهور.

ثبتت التحقيقات براءة الحاجة أمينة من الاتهام الذي دخلت بسببه السجن، وانتهت القضية بعد ظهور المستندات والتسجيلات.

أما ابنها...

فلم يعد مجرد اسم في ملف قديم.

بقى اسمه مرتبطًا بالحقيقة التي حاول ناس كتير يدفنوها.

وفي آخر يوم لها، خرجت الحاجة أمينة من باب المكان.

وقفت لحظة.

بصت للسماء.

وقالت

سامحتك يا ابني... مش عشان اللي حصل كان سهل، لكن عشان عرفت أخيرًا إنك كنت بتحاول تحميني لآخر لحظة.

ثم مشت.

وكان المفتاح الثالث في جيبها.

مش عشان يفتح صندوق...

ولا غرفة...

ولا سر جديد.

لكن عشان يفضل شاهد على إن أصعب الأبواب أحيانًا مش بتتفتح بالمفاتيح... بتتفتح لما الحقيقة أخيرًا تاخد مكانها.

تمت


تعليقات

التنقل السريع