القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

كيف تولد الأفكار العظيمة 8 صفات لتكون عظيما

 كيف تولد الأفكار العظيمة 8 صفات لتكون عظيما



شارِكْ كيف تولد الأفكار العظيمة؟.. 8 صفات لتكون عظيما على وسائل التواصل الاجتماعي

شارِكْ


5 أفكار عملية تجعل عامك الجديد إضافة إيجابية لما قبله

الكاتب: الأفكار لا تأتي مكتملة بل تنمو بالتجربة والخطأ اكتب فكرتك جربها طورها وربما اربطها بفكرة أخرى (بيكسلز)

في أولمبياد مكسيكو سيتي عام 1968، وقف لاعب الوثب العالي الأمريكي ديك فوسبري أمام العارضة بطريقة لم يألفها الجمهور. كان اللاعبون قبل ذلك يقفزون فوق العارضة ووجوههم إلى الأسفل، أما فوسبري فاختار أن يفعل شيئا مختلفا تماما؛ اقترب من العارضة، ثم أدار ظهره لها وقفز إلى الخلف، رافعا جسده في الهواء بطريقة غير مألوفة.


بدا الأمر غريبا. كانت الفكرة بسيطة، لكنها غيرت وجه اللعبة. فاز فوسبري بالميدالية الذهبية بعدما قفز 2.24 متر، ثم انتشرت طريقته التي عرفت لاحقا باسمه "Fosbury Flop"، وأصبحت إحدى أشهر تقنيات الوثب العالي.


لم يكن فوسبري قد امتلك جسدا جديدا، ولم تتغير العارضة، ولم يتغير ارتفاعها. الذي تغير فقط هو الفكرة.


وهنا نصل إلى الصفة الخامسة من صفات العظماء التي توصل إليها ريتشارد جون. على مدى 10 سنوات، أجرى ريتشارد جون مقابلات مع أكثر من 500 شخصية ناجحة في مجالات مختلفة، ثم جمع الصفات التي تكررت بينهم، ليتوصل إلى ثماني صفات رئيسية، وهي: الشغف، والعمل، والتركيز، والقوة الدافعة، والأفكار، والقدرة على تطوير الذات، وخدمة الآخرين، والمثابرة.


واليوم نتوقف عند الصفة الخامسة: الأفكار. فبعد أن يمتلك الإنسان الشغف، ويبذل العمل، ويكتسب التركيز، ويدفع نفسه إلى الأمام، يأتي سؤال مهم: وماذا بعد؟ ربما تكون الإجابة: فكرة تستحق أن تلاحق.


يقول جيمس بورك، المؤرخ العلمي: "الإنسان ما هو إلا مصدر للأفكار. إذا فكرت في حقيقة أن لديك 100 مليار خلية عصبية بمخك، فستدرك أن لديك آلة جبارة قادرة على صنع الأفكار".


الفكرة العظيمة لا تبدأ دائما من اختراع شيء لم يوجد من قبل. يمكن أن تبدأ من النظر إلى شيء موجود، لكن بعين مختلفة


من أين تأتي الأفكار العظيمة؟

يخطئ كثيرون حين يتخيلون أن الأفكار العظيمة تأتي في صورة ومضة عبقرية مفاجئة، وكأنها هبة لا تأتي إلا لأشخاص استثنائيين. لكن ريتشارد جون يقدم تصورا أكثر بساطة.



الأفكار يمكن أن تأتي من الملاحظة، والاستماع، وطرح الأسئلة، وربط أشياء متباعدة، والاستفادة من أفكار موجودة بالفعل، وحتى من الأخطاء والإخفاقات. كما يشير إلى أن أفضل طريقة للحصول على فكرة جيدة قد تكون ببساطة أن تنتج عددا كبيرا من الأفكار، ثم تطور الجيد منها.


فالفكرة العظيمة لا تبدأ دائما من اختراع شيء لم يوجد من قبل. يمكن أن تبدأ من النظر إلى شيء موجود، لكن بعين مختلفة.


أحيانا لا تحتاج إلى اختراع شيء جديد

في عام 1968، طور سبنسر سيلفر، أحد علماء شركة 3M، مادة لاصقة ضعيفة لا تلتصق بشكل دائم. لم تكن هذه النتيجة هي ما يبحث عنه سيلفر، ولذلك بدت في البداية وكأنها تجربة فاشلة.


لكن زميله آرت فراي رأى فيها استخداما مختلفا. كان فراي يبحث عن طريقة يضع بها علامات في كتابه الذي يستخدمه، من دون أن تسقط أو تترك أثرا على الصفحات. وهكذا تحولت مادة بدت بلا استخدام واضح إلى الفكرة التي قادت لاحقا إلى ظهور "Post-it".


المادة كانت موجودة، لكن فكرة جديدة ومختلفة جعلت منها طريقة مفيدة للاستخدام. وهنا يكمن أحد أسرار الأفكار: ليس عليك دائما أن تنظر إلى شيء قديم بطريقة جديدة.


قد تبدأ الفكرة الكبيرة من مشكلة صغيرة

هل يمكن أن تتحول مشكلة شخصية بسيطة إلى مشروع تجاري ضخم؟ هذا ما حدث مع سارة بليكيلي.


في أواخر التسعينيات، كانت سارة تعمل في بيع أجهزة الفاكس من باب إلى باب، وكانت تبحث ذات يوم عن طريقة تجعل ملابسها تبدو أفضل تحت البنطال الأبيض، فقامت بقص قدمي جوربها الشفاف وارتدته بطريقة مختلفة.


كانت المشكلة صغيرة، والحل كان أبسط مما نتخيل، لكن الفكرة تحولت لاحقا إلى شركة "سبانكس" المشهورة. لم تأت الفكرة من مختبر علمي أو اجتماع كبير للخبراء، وإنما من مشكلة عادية عاشتها امرأة في حياتها اليومية.


وهذا أحد أهم مفاتيح توليد الأفكار: أن تتعلم كيف ترى المشكلات التي اعتاد الآخرون عليها، ثم تسأل: هل يمكن أن تكون هناك طريقة أفضل؟


ليس مطلوبا دائما أن تخترع الحل من الصفر؛ أحيانا يكفي أن ترى حلا موجودا في مكان آخر، ثم تنقله إلى مشكلة جديدة


الفكرة الجيدة تبدأ أحيانا بسؤال جيد

وهنا نجد مثالا لافتا في السيرة النبوية الشريفة. عندما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه في أحد المواقع يوم بدر، سأل سيدنا الحباب بن المنذر رضي الله عنه عن سبب اختيار المكان: هل هو أمر من الله لا مجال للاجتهاد فيه، أم إنه رأي في الحرب والمكيدة؟


فلما علم الحباب أنه رأي واجتهاد، اقترح موقعا آخر أقرب إلى الماء، بحيث يستطيع المسلمون الاستفادة منه ويحرم منه خصومهم. فقبل النبي صلى الله عليه وسلم مشورته، وقال له: "لقد أشرت بالرأي"، ثم انتقل الجيش إلى المكان الذي اقترحه سيدنا الحباب.


نتعلم من هذا الموقف أن الفكرة الجيدة قد تبدأ بسؤال بسيط. سيدنا الحباب بن المنذر لم يبدأ بالقول: "هذا المكان خطأ". بدأ بالسؤال: هل هذا أمر لا مجال للاجتهاد فيه، أم إن هناك مساحة للرأي؟ وعندما عرف أن الأمر اجتهاد، قدم فكرة بديلة. أحيانا لا تحتاج إلى عقل أكثر ذكاء، وإنما إلى سؤال أكثر ذكاء.


وكذلك سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه في غزوة الخندق، حين تنتقل الفكرة من مكان إلى آخر. عندما أحاطت الأحزاب بالمدينة، كانت المواجهة المباشرة تعني مواجهة جيش كبير في أرض مفتوحة. وهنا ارتبط اسم سلمان الفارسي رضي الله عنه بفكرة حفر الخندق، وهي وسيلة دفاعية عرفها في بلاد فارس، فاستفاد من خبرته السابقة في مواجهة مشكلة جديدة. وقد ارتبطت غزوة الخندق بالفعل بحفر الخندق حول المدينة ومشاركة المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم في العمل فيه.



وهذه واحدة من أهم قواعد الأفكار: ليس مطلوبا دائما أن تخترع الحل من الصفر؛ أحيانا يكفي أن ترى حلا موجودا في مكان آخر، ثم تنقله إلى مشكلة جديدة. سيدنا سلمان لم يحتج إلى اختراع فكرة لم يسمع بها أحد، كان المطلوب أن يعرف أن ما يصلح في مكان قد يصلح في مكان آخر.


أحيانا تولد الفكرة من الخوف من مشكلة لم تقع بعد

ومن أجمل الأمثلة في التاريخ الإسلامي فكرة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.


بعد معركة اليمامة واستشهاد عدد من القراء، رأى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن استمرار القتال قد يؤدي إلى استشهاد عدد أكبر من حفظة القرآن، فخشي أن يضيع شيء منه، واقترح على أبي بكر جمعه في مصحف واحد.


تردد سيدنا أبو بكر في البداية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع القرآن في مصحف واحد بهذه الصورة، لكنه اقتنع بعد ذلك بفكرة سيدنا عمر بن الخطاب، وكلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمعه من المواد المكتوبة ومن صدور الرجال.


هنا لم تكن الفكرة مجرد حل لمشكلة وقعت، بل كانت استباقا لمشكلة محتملة. وهذا نوع آخر من التفكير: أن ترى الخطر قبل أن يتحول إلى أزمة.


إذا كان الشغف هو أن تحب ما تعمل، والعمل هو أن تبذل الجهد، والتركيز هو أن تعرف أين تضع هذا الجهد، والقوة الدافعة هي أن تستمر في طريقك، فإن الفكرة قد تفتح لك طريقا جديدا لم يكن موجودا من قبل


لا تنتظر الفكرة المثالية

كثيرون يقتلون أفكارهم قبل أن تولد؛ يخافون ألا تنجح، أو يظنون أن الآخرين سبقوهم إليها، أو ينتظرون الوقت المثالي للبدء. وهكذا تظل الفكرة حبيسة الرأس حتى تختفي.


لكن الأفكار لا تأتي مكتملة، بل تنمو بالتجربة والخطأ. اكتب فكرتك، جربها، طورها، وربما اربطها بفكرة أخرى. وإذا لم تنجح، فلا تسأل فقط: لماذا فشلت؟ بل اسأل أيضا: ماذا تعلمت منها؟


فقد تقودك النتيجة التي لم تكن تبحث عنها إلى الفكرة التي كنت تبحث عنها. وهنا تكمن إحدى أفكار ريتشارد جون الأساسية: لا تنتظر الفكرة المثالية، بل درب نفسك على إنتاج الأفكار وتطويرها.


درب عقلك على رؤية ما لا يراه الآخرون

الأفكار ليست حكرا على العلماء والمخترعين؛ فالصحفي يحتاج إلى فكرة جديدة، والمعلم يبحث عن طريقة أفضل للتعليم، والطبيب يحاول تطوير طريقة لخدمة مرضاه، والموظف قد يكتشف وسيلة تختصر وقتا وجهدا.


راقب ما حولك، واستمع إلى الناس، واطرح الأسئلة، واقرأ في مجالات مختلفة. فقد تكون الفكرة التي تبحث عنها في مشكلة صغيرة اعتاد الجميع عليها، أو في شيء موجود يحتاج فقط إلى استخدام جديد.


إذا كان الشغف هو أن تحب ما تعمل، والعمل هو أن تبذل الجهد، والتركيز هو أن تعرف أين تضع هذا الجهد، والقوة الدافعة هي أن تستمر في طريقك، فإن الفكرة قد تفتح لك طريقا جديدا لم يكن موجودا من قبل.


وهذا ما فعله فوسبري حين غير طريقة القفز، وسيدنا الحباب حين طرح سؤالا قاده إلى اقتراح جديد، وسيدنا سلمان حين نقل فكرة عرفها في فارس إلى واقع مختلف، وسيدنا عمر بن الخطاب حين استشرف خطرا قبل أن يتحول إلى أزمة.


العظماء لا يملكون بالضرورة عقولا مختلفة عن بقية الناس، لكنهم يتعلمون أن ينظروا إلى الأشياء بطريقة مختلفة. لذلك لا تنتظر أن تأتيك الفكرة العظيمة، فربما تكون الفكرة التي ستغير حياتك صغيرة جدا في بدايتها؛ سؤالا لم يطرحه أحد، أو مشكلة اعتاد الناس عليها، أو محاولة لم تنجح كما توقعت.


فالأفكار العظيمة لا تبدأ دائما عظيمة؛ أحيانا تبدأ صغيرة، وناقصة، وربما مثيرة للسخرية في عيون الآخرين، قبل أن تتحول إلى شيء لا يمكن للعالم أن يتجاهله.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع